اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المبحث الرابع: هل الله تعالى يبصر بهما، أو بصره بغير العين؟
الجواب: يبصر بهما، ودليل ذلك قوله ﷺ: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) (١) فقال: (بصره)، وهذا يدل على أن لله بصرًا، كما يدل على ذلك قوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: الآية ١١) .
والبصر حسب مقتضى اللغة العربية يكون بالعين، وقد سبق أنه لولا أن الله أثبت له عينًا لقلنا: يمكن أن يكون البصر بغير العين، كما أن الأرض تحدث أخبارها مع أنها ليس لها أعين.
وعلى كل حال فالله تعالى يبصر بعينيه كما قال ذلك السلف ﵏ في كتبهم، فله عينان يبصر بهما، لكنه ليس كبصر المخلوق، فالله ﷾ يبصر دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء - السوداء أيضًا - في الليلة الظلماء؛ يعني لو كانت أخفى ما يكون فإن الله تعالى يبصرها.
أما نحن فبصرنا محدود، ولا يمكن أن يكون كبصر الله ﷾.
فإذا قال قائل: قد ورد في تفسير بعض السلف لقوله تعالى: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) قال: تجري بمرأى منا، فهل يعتبر هذا تحريفًا أم ماذا؟
فالجواب: ليس هذا تحريفًا؛ لأنهم يقولون: تجري بمرأى منا مع إقرارهم بالعين، ولو أن هذا القول كان من شخص ينكر العين لقلنا: هذا تحريف، والذين قالوا: إن المعنى بمرأى منا، فإن معنى كلامهم أنها تجري ونحن نراها بأعيننا، وكأنهم يريدون بذلك الرد على من زعم أن ظاهر الآية أن السفينة تجري في نفس العين، وحاشا لله.
_________
(١) تقدم تخريجه ص ١٨٤.
271
المجلد
العرض
35%
الصفحة
271
(تسللي: 265)