شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة: الآية ٢٨٦) وإذا كانت كسبًا لنا فإنها تضاف إلينا حقيقة مباشرة، وتضاف إلى الله خلقًا وتقديرًا، فهي مضافة لنا مباشرة وكسبًا، وهي مضافة لله خلقًا وتقديرًا، فلما انفكت الجهة أمكن الاجتماع، وإلا فقد يقول قائل: أليس من التناقض أن نضيف أفعال العباد إلى الله وإلى أنفسهم؟ فإننا إن أضفناها إلى الله لزم ألا نضيفها إلى العباد وإن أضفناها إلى المخلوقين لزم ألا نضيفها إلى الله.
وقد ذهب إلى هذين الاحتمالين طائفتان:
فالجبرية قالوا: نضيفها إلى الله، وإذا أضفناها إلى الله لا يمكن أن نضيفها إلى العباد.
والقدرية قالوا: نضيفها إلى العباد وإذا أضفناها إلى العباد لا يمكن أن نضيفها إلى الله، ولهذا جعلوا فعل العبد منفصلًا عن الله ﷿، لا يشاؤه ولا يخلقه، والجبرية بالعكس جعلوا فعل العبد منفصلًا عن العبد فهو مجبور عليه.
ووجه الشبهة عندهم أنهم يقولون: لا يمكن أن نضيف فعلًا واحدًا إلى فاعلين، فلا يمكن أن نضيف الفعل إلى الله وإلى الإنسان، لأنه فعل واحد لا يصدر من فاعلين.
والجواب عن تلك الشبهة أن نقول: إن إضافة الفعل هنا مختلفة؛ ففعلنا مضاف إلى الله تقديرا وخلقا، ومضاف إلينا فعلا وكسبا.
فنحن الذين باشرنا الفعل فإذا صلينا فليس الله هو المصلي، وإذا صُمنا فليس الله هو الصائم، وإذا تصدقنا فليس الله هو المتصدق، بل الصائم
وقد ذهب إلى هذين الاحتمالين طائفتان:
فالجبرية قالوا: نضيفها إلى الله، وإذا أضفناها إلى الله لا يمكن أن نضيفها إلى العباد.
والقدرية قالوا: نضيفها إلى العباد وإذا أضفناها إلى العباد لا يمكن أن نضيفها إلى الله، ولهذا جعلوا فعل العبد منفصلًا عن الله ﷿، لا يشاؤه ولا يخلقه، والجبرية بالعكس جعلوا فعل العبد منفصلًا عن العبد فهو مجبور عليه.
ووجه الشبهة عندهم أنهم يقولون: لا يمكن أن نضيف فعلًا واحدًا إلى فاعلين، فلا يمكن أن نضيف الفعل إلى الله وإلى الإنسان، لأنه فعل واحد لا يصدر من فاعلين.
والجواب عن تلك الشبهة أن نقول: إن إضافة الفعل هنا مختلفة؛ ففعلنا مضاف إلى الله تقديرا وخلقا، ومضاف إلينا فعلا وكسبا.
فنحن الذين باشرنا الفعل فإذا صلينا فليس الله هو المصلي، وإذا صُمنا فليس الله هو الصائم، وإذا تصدقنا فليس الله هو المتصدق، بل الصائم
325