شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فصح الآن أن أفعالنا منسوبة إلى الله خلقًا وتقديرًا، والينا فعلًا وكسبًا، ولهذا قال: (لكنها كسب لنا يا لاهي)؛ يا لاهي، أي يا غافل، كأنه يشير ﵀ إلى أنه يجب التفطن هنا والتنبه لئلا نقع في فخ المعتزلة أو فخ الجبرية؛ لأن المسالة خطيرة.
ولما قيل لجبرية: إذا كان الله تعالى يجبر العبد والفعل فعل الله، فكيف يثاب العبد ويعاقب؟ فقالوا: إن الله يفعل ما يشاء؛ قد يثيب من لا يستحق الثواب، ويعاقب من لا يستحق العقاب، فقيل لهم: لو عاقب من لا يستحق العقاب لكان هذا ظلمًا قالوا: ليس هذا بظلم، إنما الظلم: تصرف الغير في غير ملكه، وإذا تصرف إله في ملكه فليس بظلم؛ لو عاقب إنسانًا يصلي ليلًا ونهارًا، ويقوم الليل، ويصوم النهار، ويتصدق بالمال، فعاقبه حتى خلده في نار جهنم، قالوا: إن هذا ليس بظلم؛ لأن الظلم أن يتصرف المتصرف في غير ملكه، والكل ملك الله، فلا يسال عما يفعل وهم يسألون.
والحقيقة أن هذا ظلم بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا) (طه: ١١٢)، وقال الله ﷿: (قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (قّ: ٢٨) (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ: ٢٩) إذ كيف يجوز أن يأمر الله شخصًا أن يفعل ثم بعدما يفعل يعاقبه؟ وهذا لو جرى من مخلوق مع مخلوق لعد ذلك ظلمًا، فكيف إذا كان مع الخالق ﷿ الذي هو ارحم الراحمين واعدل الحاكمين؟ إذا هذا ظلم.
والمعتزلة أقرب من الجبرية من وجه من جهة المعقول، حيث قالوا: إن
ولما قيل لجبرية: إذا كان الله تعالى يجبر العبد والفعل فعل الله، فكيف يثاب العبد ويعاقب؟ فقالوا: إن الله يفعل ما يشاء؛ قد يثيب من لا يستحق الثواب، ويعاقب من لا يستحق العقاب، فقيل لهم: لو عاقب من لا يستحق العقاب لكان هذا ظلمًا قالوا: ليس هذا بظلم، إنما الظلم: تصرف الغير في غير ملكه، وإذا تصرف إله في ملكه فليس بظلم؛ لو عاقب إنسانًا يصلي ليلًا ونهارًا، ويقوم الليل، ويصوم النهار، ويتصدق بالمال، فعاقبه حتى خلده في نار جهنم، قالوا: إن هذا ليس بظلم؛ لأن الظلم أن يتصرف المتصرف في غير ملكه، والكل ملك الله، فلا يسال عما يفعل وهم يسألون.
والحقيقة أن هذا ظلم بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا) (طه: ١١٢)، وقال الله ﷿: (قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) (قّ: ٢٨) (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ: ٢٩) إذ كيف يجوز أن يأمر الله شخصًا أن يفعل ثم بعدما يفعل يعاقبه؟ وهذا لو جرى من مخلوق مع مخلوق لعد ذلك ظلمًا، فكيف إذا كان مع الخالق ﷿ الذي هو ارحم الراحمين واعدل الحاكمين؟ إذا هذا ظلم.
والمعتزلة أقرب من الجبرية من وجه من جهة المعقول، حيث قالوا: إن
327