اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بمشيئة الله، وبإرادته أيضًا.
وأما العقل: فإننا نقول: إن فعل العبد فعل لمخلوق وهو مخلوق، فإذا كان مخلوقًا فهل خلق بإرادة الله أم خلق بغير إرادة منه؟ الجواب: بإرادة من الله، فما دام مخلوقًا فإن الله لا يجبر أحد على شيء، فلا يكون هذا الفعل إلا بإرادة الله ﷿، وهذا دليل عقلي.
وقد اختلف الناس في هذه المسالة:
فالجبرية قالوا: بإرادة الله المجبرة؛ التي تجبر الإنسان على أن يفعل.
والقدرية قالوا: ليس بإرادة الله إطلاقًا، والإنسان مستقل بعمله.
وأهل السنة؛ قالوا: إنه بإرادة الله غر المجبرة؛ لأن الإنسان يفعل الفعل باختياره وليس مجبرًا عليه، ولا فرق في هذا بين الطاعة والمعصية، فالطاعة التي تقع من العبد بإرادة الله، والمعصية التي تقع من العبد بإرادة الله. لأن اقتتال الكفار والمؤمنين - الذي سبق أن بينا أنه بمقتضى الآية الكريمة واقع بإرادة الله - فيه شيء حلال بل واجب، وفيه شيء حرام؛ فقتال المؤمنين للكفار هذا واجب، وقتال الكفار للمؤمنين هذا حرام، ومع ذلك أخبر الله ﷿ بأن ذلك وقع بمشيئته، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) (البقرة: الآية ٢٥٣) إذًا فالله مريد للمعصية كما أنه مريد للطاعة.
فإن قال قائل كيف يكون الله مريدًا للمعصية؟ أليست المعصية شرًا؟! فالجواب: بلى هو شر، لكن الله تعالى قد يريد هذا الشر لمصلحة عظيمة، وبكونه لمصلحة ينتفي عنه أن يكون شرًا محضًا، فالشر المحض ليس إلى الله،
329
المجلد
العرض
43%
الصفحة
329
(تسللي: 322)