اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
رَحِيمٌ) (الأنعام: الآية ٥٤) .
وبناء على ذلك صار قول المؤلف ﵀:
وجاز للمولى يعذب الورى من غير ما ذنب ولا جرم جرى
قولًا باطلًا مخالفًا للكتاب والسنة، ومخالفًا لما تقتضيه أسماء الله وصفاته، وأما التعليلان المذكوران فهما أيضًا غير صحيحين بالنسبة لهذه المسالة؛ لأنه إذا قال: كل فعل من أفعال الله فهو جميل، قلنا: لا جميل في تعذيب المطيع، وإذا قال: لأنه عن فعله لا يسأل، قلنا: هذا في منع السبب المقتضي للثواب أو العقاب، فإذا هدى شخصًا وأضل شخصًا فإنه لا يسأل، لكن إذا وجد الضلال أو الهدى فإنه لابد أن يترتب عليهما مقتضاهما من ثواب في الهدى، وعقاب في الضلال.
ثم قال المؤلف ﵀:
فإن يثب فإنه من فضله وإن يعذب فبمحض عدله
(إن يثب) يعني إن يثب المطيع فإنه من فضله، وهذا صحيح؛ فهو سبحانه إذا أثاب المطيع فإن ذلك فضله، ولكن هذا الفضل أوجبه الله على نفسه، وإذا كان الله أوجبه على نفسه فلا يمكن أن يتخلف هذا الموجب، ولهذا فإن قول المؤلف: (فإن يثب فإنه من فضله) حق وصدق، فإن الله إن يثب فهو من فضله، بل إن الله ﷿ يثيب على العمل أكثر من العمل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فعشر الأمثال ثابتة وما زاد فهو نافلة وهو فضل الله ﷿.
ونحن نسلم بهذا ولكننا نقول: هذا الفضل كان واجبًا على الله بإيجابه
342
المجلد
العرض
45%
الصفحة
342
(تسللي: 335)