اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تحت أرجلنا: كالزلازل والبراكين: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) يعني القتال والنزاع فيما بينكم، وكل هذه في ظاهرها سيئة، ولكن فيها مصلحة عظيمة، وهي أن نتوب إلى الله ونرجع إليه حتى نتقي هذه العقوبات.
والنبي ﷺ لما نزلت هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ)، قال: «أعوذ بوجهك»، وفي الثانية: (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ٍ)، قال: «أعوذ بوجهك»، وفي الثالثة: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْض)، قال: «هذه أهون، أو هذا أيسر) (١) ولهذا وقعت - في الأمة - الثالثة، أما الأولى والثانية فلم تقع في الأمة على سبيل العموم، وربما يوجد في أجزاء من الأرض زلزال أو ما أشبه ذلك، ولكنها ليست عامة.
وبذلك يكون المؤلف ﵀ قد وافق أهل السنة من جهة، وخالف المعتزلة من جهة أخرى، فالمعتزلة يقولون: إنه يجب على الله فعل الأصلح بجانب الصلاح وفعل الصلاح بجانب الفساد، ولكننا قلنا: إنه إن كان المراد بالصلاح، والفساد، والأصلح ما يناط بالعقل فقول المعتزلة خطأ، وذلك لأن عقولنا تقتصر عن إدراك الصلاح والفساد، فقد نظن هذا الشيء فسادا ويكون صلاحا، وقد نظنه صلاحا ويكون فسادًا.
وإن أرادوا بالأصلح ما تقتضيه حكمة الله ﷿ - وإن كان بالنسبة لنا سيئًا - فإن هذا هو ما تقتضيه حكمة الله ﷿؛ لأن الله لا يفعل شيئًا يكون فسادًا، والله ﷿ يقول: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة: الآية ٢٠٥)، ولكننا
_________
(١) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله «قل هو القادر على أن يبعث عليكم)، رقم (٤٦٢٨) .
350
المجلد
العرض
46%
الصفحة
350
(تسللي: 343)