شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
لأن من شرب منه مرة واحدة لم يظمأ بعدها أبدًا.
ثم قال: (عنه يذاد المفتري كما ورد) يذاد أي يطرد، والمفتري أي الكافر. قال: (كما ورد) أي كما ورد عن النبي ﷺ أنه يُذاد عنه الكافرون، حتى إنه يذاد عنه أناس من أصحابه فيطردون، فيقول: يا رب، أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (١)، وهذا في الذين ارتدوا على أدبارهم بعد موت الرسول ﷺ.
قوله (ومن نحا سبل السلامة لم يرد) من نحا: أي من سلك، سبل السلامة: أي طرقها، وجمع المؤلف السبل مع أن سبيل الشرع واحدة، كما قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام: الآية١٥٣) - جمعها المؤلف - لوجهين:
الوجه الأول: ضرورة الشعر؛ لأن الشعر يضطر صاحبه إلى ما لا يجوز، كما قال صاحب منظومة النحو المسماة ملحة الإعراب.
وجائز في صنعة الشعر الصلف ... أن يصرف الشاعر ما لاينصرف
فوصف الشعر بأنه صلف؛ لأنه لا يعطي الشاعر الحرية في انتقاء الكلمات، بل لابد أن يأتي بكلمة لا ينكسر بها البيت.
الوجه الثاني: انه لم يرد بالسبل عموم الشريعة والملة، إنما أراد بذلك سبل الخيرات، وهي صلوات وزكوات وصيام وحج وبر وصلة وحسن خلق وغير ذلك، فهي بهذا الاعتبار تكون سبلًا.
وقوله: (سبل السلامة) أي السبل التي يحصل بها السلامة من العقوبات في الآخرة، (لم يرد) أي لا يرده أحد عن الشرب من هذا الحوض.
_________
(١) رواه البخاري، كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) رقم (٧٠٤٩) ومسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة.
ثم قال: (عنه يذاد المفتري كما ورد) يذاد أي يطرد، والمفتري أي الكافر. قال: (كما ورد) أي كما ورد عن النبي ﷺ أنه يُذاد عنه الكافرون، حتى إنه يذاد عنه أناس من أصحابه فيطردون، فيقول: يا رب، أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (١)، وهذا في الذين ارتدوا على أدبارهم بعد موت الرسول ﷺ.
قوله (ومن نحا سبل السلامة لم يرد) من نحا: أي من سلك، سبل السلامة: أي طرقها، وجمع المؤلف السبل مع أن سبيل الشرع واحدة، كما قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام: الآية١٥٣) - جمعها المؤلف - لوجهين:
الوجه الأول: ضرورة الشعر؛ لأن الشعر يضطر صاحبه إلى ما لا يجوز، كما قال صاحب منظومة النحو المسماة ملحة الإعراب.
وجائز في صنعة الشعر الصلف ... أن يصرف الشاعر ما لاينصرف
فوصف الشعر بأنه صلف؛ لأنه لا يعطي الشاعر الحرية في انتقاء الكلمات، بل لابد أن يأتي بكلمة لا ينكسر بها البيت.
الوجه الثاني: انه لم يرد بالسبل عموم الشريعة والملة، إنما أراد بذلك سبل الخيرات، وهي صلوات وزكوات وصيام وحج وبر وصلة وحسن خلق وغير ذلك، فهي بهذا الاعتبار تكون سبلًا.
وقوله: (سبل السلامة) أي السبل التي يحصل بها السلامة من العقوبات في الآخرة، (لم يرد) أي لا يرده أحد عن الشرب من هذا الحوض.
_________
(١) رواه البخاري، كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) رقم (٧٠٤٩) ومسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة.
484