اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بل نجد أن الأحكام واحدة، وعلى هذا فيكون ما أمر به الإنس هو ما أمر به الجن ولا فرق.
وقال بعض العلماء ﵏: بل إنهما يفترقان، فليس ما أمر به الجن مساويًا لما أمر به الإنس في الحد والحقيقة؛ لأن جنس الجن ليس كجنس الإنس، وإذا كان الإنس تختلف أحكامهم باختلاف أحوالهم؛ فالمريض يصلي قاعدًا مثلًا؛ والفقير لا زكاة عليه؛ ومن لا يستطيع الحج فلا حج عليه، فكذلك الجن لا يمكن أن يكلف إلا بما يناسب حالهم، وتكون العمومات الدالة على ذلك مثل (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: الآية ٢٨٦» وما أشبهها - تقيد عموم تكليفهم بشرائع الإنس.
وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: إن اختلافهم عن الإنس في الحد والحقيقة يقتضي ألا يتساووا في التكليف؛ لأن حكمة الله تعطي كل مكلف ما يناسبه حتى في البشر (١)
وعلى كل حال فنحن نؤمن بأن الجن مكلفون بالجملة، وأن كافرهم يدخل النار، وأن مؤمنهم يدخل الجنة أيضًا، أما مسألة الرسالة وعدم الرسالة فقد تكون الأدلة متكافئة وإن كان الراجح أن الرسل من البشر، وأما مساواتهم للإنس في الأحكام الشرعية فهذا محل توقف؛ فإن نظرنا إلى عموم الأدلة قلنا: هم مساوون للإنس، وإن نظرنا إلى الحكمة في التشريع، وأن الشرع يختلف باختلاف المكلف قلنا: لابد أن يكون لهم شرع خاص بهم، وهذا الشرع الخاص بهم وإن كنا لا نجده لا في الكتاب ولا في السنة، لكن يؤخذ من العمومات مثل قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
_________
(١) انظر مجموع الفتاوى ٤/٢٣٣.
497
المجلد
العرض
65%
الصفحة
497
(تسللي: 488)