شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
١٣٧- وخصه بذاك كالمقام ... وبعثه لسائر الأنام
ــ
الشرح
وقوله (وخصه بذاك) خصه: أي النبي ﷺ، (بذاك) أي بختمه للرسالة، فإنه خاتم الأنبياء ولا نبي بعده ﷺ، وهذا من خصائص ﷺ. وكان عيسى بن مريم ﷺ خاتم أنبياء بني إسرائيل، ولكن هذا الختم مقيد بأنبياء بني إسرائيل، أما محمد ﷺ فختمه ختم مطلق فلا نبي بعده، وهذا يدعو إلى تأمل الحكمة من أن عيسى ينزل في آخر الزمان ويتبع محمدًا ﷺ، ليتبين أن الختم الذي ختمت به رسالة بني إسرائيل ليس ختمًا مطلقًا بل هو ختم مقيد، والرسول الذي بعده هو محمد ﷺ، ولذلك في آخر الزمان إذا نزل عيسى فإنما يحكم بشريعة النبي ﷺ.
فإن قال قائل: أليس قد اخبر النبي ﷺ أنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الإسلام فلا يقبل الجزية، وهذا ليس هو الحكم الشرعي الموجود الآن؛ فإن الحكم الشرعي الموجود الآن أن يُقر النصارى على ما هم عليه، إذا كان بيننا وبينهم عهد فإننا لا نتعرض لديانتهم؟
فالجواب: أن النبي ﷺ حدثنا بذلك مقررًا له راضيًا به، فيكون ما يقضي به عيسى في آخر الزمان من شريعة النبي ﷺ.
وقوله (كالمقام) يشير بذلك إلى قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الإسراء: الآية٧٩)، وقد سبق أن من المقام المحمود الشفاعة العظمى،
ــ
الشرح
وقوله (وخصه بذاك) خصه: أي النبي ﷺ، (بذاك) أي بختمه للرسالة، فإنه خاتم الأنبياء ولا نبي بعده ﷺ، وهذا من خصائص ﷺ. وكان عيسى بن مريم ﷺ خاتم أنبياء بني إسرائيل، ولكن هذا الختم مقيد بأنبياء بني إسرائيل، أما محمد ﷺ فختمه ختم مطلق فلا نبي بعده، وهذا يدعو إلى تأمل الحكمة من أن عيسى ينزل في آخر الزمان ويتبع محمدًا ﷺ، ليتبين أن الختم الذي ختمت به رسالة بني إسرائيل ليس ختمًا مطلقًا بل هو ختم مقيد، والرسول الذي بعده هو محمد ﷺ، ولذلك في آخر الزمان إذا نزل عيسى فإنما يحكم بشريعة النبي ﷺ.
فإن قال قائل: أليس قد اخبر النبي ﷺ أنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الإسلام فلا يقبل الجزية، وهذا ليس هو الحكم الشرعي الموجود الآن؛ فإن الحكم الشرعي الموجود الآن أن يُقر النصارى على ما هم عليه، إذا كان بيننا وبينهم عهد فإننا لا نتعرض لديانتهم؟
فالجواب: أن النبي ﷺ حدثنا بذلك مقررًا له راضيًا به، فيكون ما يقضي به عيسى في آخر الزمان من شريعة النبي ﷺ.
وقوله (كالمقام) يشير بذلك إلى قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الإسراء: الآية٧٩)، وقد سبق أن من المقام المحمود الشفاعة العظمى،
533