شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
(الحشر: ٨) وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: ٩)، ومثل قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الفتح: ٢٩)، والآيات في هذا متعددة.
وقول المؤلف ﵀: (في محكم التنزيل)، قلنا: إنه يريد به القرآن، والقرآن لا شك أنه محكم متقن، في ألفاظه ومعانيه وفي جميع ما يتعلق به؛ أخباره صدق، وأحكامه عدل، لا تجد فيه تناقضًا: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: الآية٨٢) .
ولكن قد يشكل على هذا أن الله تعالى سماه في موضع متشابها، فقال: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) (الزمر: الآية٢٣)، والمتشابه ضد المحكم؛ لأن المتشابه يوجب لمن نظر فيه الحيرة والتردد، فلا يكون محكما.
والجواب عن ذلك أن يقال: إن التشابه الذي وصف به القرآن، ليس التشابه الذي هو خفاء المعنى، بل التماثل والتساوي، يعني أنه متماثل يشبه بعضه بعضًا؛ في كماله، وجودته، وإصلاحه للقلوب والأعمال.
ولهذا لما أريد بالمتشابه المشتبه في معناه قسم الله تعالى القرآن إلى قسمين: محكم، ومتشابه، فقال جل وعلا: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ
وقول المؤلف ﵀: (في محكم التنزيل)، قلنا: إنه يريد به القرآن، والقرآن لا شك أنه محكم متقن، في ألفاظه ومعانيه وفي جميع ما يتعلق به؛ أخباره صدق، وأحكامه عدل، لا تجد فيه تناقضًا: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: الآية٨٢) .
ولكن قد يشكل على هذا أن الله تعالى سماه في موضع متشابها، فقال: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) (الزمر: الآية٢٣)، والمتشابه ضد المحكم؛ لأن المتشابه يوجب لمن نظر فيه الحيرة والتردد، فلا يكون محكما.
والجواب عن ذلك أن يقال: إن التشابه الذي وصف به القرآن، ليس التشابه الذي هو خفاء المعنى، بل التماثل والتساوي، يعني أنه متماثل يشبه بعضه بعضًا؛ في كماله، وجودته، وإصلاحه للقلوب والأعمال.
ولهذا لما أريد بالمتشابه المشتبه في معناه قسم الله تعالى القرآن إلى قسمين: محكم، ومتشابه، فقال جل وعلا: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ
628