اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشر.
وأيا كان التقدير فإنه يجب أن نحمل الإساءة على الإحسان، وننظر بينهما ونقول: إذا قدرنا أن هؤلاء أخطئوا في هذه الفتنة الكبيرة، فإن لهم من الحسنات ما يوجب محو هذا. والإنسان المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله اجر، والخطأ مغفور.
وهكذا قال النبي ﷺ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر» (١)، وهؤلاء بين مجتهد مصيب ومجتهد مخطئ، فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد.
فإن قال قائل: أيهما أقرب إلى الصواب؟ وأيهما أحق بالخلافة؟ فالجواب: أن الأقرب إلى الصواب، والأحق بالخلافة علي بن أبي طالب ﵁، ولا شك في هذا، ودليل ذلك قول النبي ﷺ في عمار بن ياسر: «إنه تقتله الفئة الباغية» (٢)، الباغية: يعني الخارجة على الإمام، والذي قتل عمارًا هم أصحاب معاوية، وعلى هذا يكون علي بن أبي طالب أقرب إلى الصواب من معاوية، ويكون جيش معاوية هو الفئة الباغية.
لكن مع هذا يجب علينا ألا نضمر حقدًا ولا بغضاء لواحد من الصحابة، وأن نحمل ما جرى منهم من الخطأ على أنه اجتهاد والله يغفر له، ثم إنه من العقل والإيمان إلا نجعل ما جرى بين الصحابة من هذه المسائل سببًا للأخذ
_________
(١) رواه البخاري، كتاب الاعتصام، باب اجر الحاكم ...، رقم (٧٣٥٢)، ومسلم، كتاب الاقضية، باب بيان اجر الحاكم....، رقم (٩١٦)
(٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم (٤٤٧)، ومسلم، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، رقم (٢٩١٥) .
635
المجلد
العرض
83%
الصفحة
635
(تسللي: 623)