شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
١٧٩- واعلم بان الأمر والنهي معا ... فرضا كفاية على من قد وعى
١٨٠- وإن يكن ذا واحد تعينا ... عليه لكن شرطه أن يأمنا
ــ
الشرح
من المعلوم أنه إذا صُدرت الجملة باعلم فهو دليل على الاهتمام بها والعناية بها، ومن ذلك قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) (محمد: الآية١٩)، وقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة: ٩٨) وقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ) (الحديد: الآية٢٠)
فالمؤلف ﵀ هنا صدر حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله (واعلم) يعني أيها المخاطب (بأن الأمر والنهي معًا) أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (معًا) أي جميعا، (فرضا كفاية)؛ (فرضا): خبر أنَّ مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وقد قيل إن مثل هذا التعبير غير صحيح، وذلك لأن فرض مصدر والمصدر لا يجمع ولا يثنى حتى وإن وقع خبرًا أو وقع وصفًا، قال ابن مالك ﵀:
ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
لكن يسهل تثنيته أو جمعه أنه بمعنى اسم المفعول، واسم المفعول يجمع ويثنى ويفرد، فمعنى فرضا كفاية: أي مفروضًا كفاية، وعلى هذا سهل أن يثنى وهو مصدر.
وقوله: (فرضا كفاية) معناه أن المقصود حصول الفعل بقطع النظر عن
١٧٩- واعلم بان الأمر والنهي معا ... فرضا كفاية على من قد وعى
١٨٠- وإن يكن ذا واحد تعينا ... عليه لكن شرطه أن يأمنا
ــ
الشرح
من المعلوم أنه إذا صُدرت الجملة باعلم فهو دليل على الاهتمام بها والعناية بها، ومن ذلك قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) (محمد: الآية١٩)، وقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة: ٩٨) وقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ) (الحديد: الآية٢٠)
فالمؤلف ﵀ هنا صدر حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله (واعلم) يعني أيها المخاطب (بأن الأمر والنهي معًا) أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (معًا) أي جميعا، (فرضا كفاية)؛ (فرضا): خبر أنَّ مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وقد قيل إن مثل هذا التعبير غير صحيح، وذلك لأن فرض مصدر والمصدر لا يجمع ولا يثنى حتى وإن وقع خبرًا أو وقع وصفًا، قال ابن مالك ﵀:
ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
لكن يسهل تثنيته أو جمعه أنه بمعنى اسم المفعول، واسم المفعول يجمع ويثنى ويفرد، فمعنى فرضا كفاية: أي مفروضًا كفاية، وعلى هذا سهل أن يثنى وهو مصدر.
وقوله: (فرضا كفاية) معناه أن المقصود حصول الفعل بقطع النظر عن
695