اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح رب البرية بتلخيص الحموية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فتح رب البرية بتلخيص الحموية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الباب الحادي عشر في المعية
أثبت الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، أنه مع خلقه.

فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] .

ومن أدلة السنة: قوله ﷺ: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت" (١) . وقوله ﷺ، لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٤٠] .

وقد أجمع على ذلك سلف الأمة، وأئمتها.

والمعية في اللغة: مطلق المقارنة والمصاحبة. لكن مقتضاها ولازمها يختلف باختلاف الإضافة وقرائن السياق والأحوال:

فتارة تقتضي: اختلاطًا؛ كما يقال: جعلت الماء مع اللبن.

وتارة تقتضي: تهديدًا وإنذارًا؛ كما يقول المؤدب للجاني: اذهب فأنا معك.

وتارة تقتضي: نصرًا وتأييدًا؛ كمن يقول لمن يستغيث به: أنا
_________
(١) -أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد (١/٦٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (٦/١٢٤) .
55
المجلد
العرض
39%
الصفحة
55
(تسللي: 49)