تنوير الحوالك شرح موطأ مالك - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
[١٤٥٦] الثُّلُث وَالثلث كثير قَالَ القَاضِي عِيَاض يجوز نصب الثُّلُث الأول وَرَفعه أما النصب فعلى الإغراء أَو على تَقْدِير فعل أَي أعْط الثُّلُث وَأما الرّفْع فعلى أَنه فَاعل أَي يَكْفِيك الثُّلُث أَو مُبْتَدأ حذف خَبره أَو خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وروى كثير بِالْمُثَلثَةِ وبالموحدة وَكِلَاهُمَا صَحِيح قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث أصل للْعُلَمَاء فِي قصر الْوَصِيَّة على الثُّلُث لَا أصل لَهُم غَيره أَن تذر ضبط بِفَتْح الْهمزَة مَصْدَرِيَّة فِي مَوضِع الْمُبْتَدَأ وَخير الْخَبَر وبكسرها شَرْطِيَّة على تَقْدِير فَهُوَ خير عَالَة أَي فُقَرَاء يَتَكَفَّفُونَ النَّاس أَي يَسْأَلُونَهُمْ فِي أكفهم أأخلف بعد أَصْحَابِي أَي بِمَكَّة من أجل مَرضه بعد توجه النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة وَكَانُوا يكْرهُونَ الْإِقَامَة بهَا لكَوْنهم هَاجرُوا مِنْهَا وتركوها لله لَكِن البائس هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أثر الْبُؤْس سعد بن خَوْلَة هَذَا آخر كَلَام النَّبِي ﷺ وَقَوله يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة مدرج من كَلَام الرَّاوِي تَفْسِيرا لِمَعْنى لهَذَا الْكَلَام أَنه ﷺ رثاه بِهِ وتوجع ورق عَلَيْهِ لكَونه مَاتَ بِمَكَّة ثمَّ قيل قَائِله سعد بن أبي وَقاص قَالَ القَاضِي عِيَاض وَأكْثر مَا جَاءَ أَنه من كَلَام الزُّهْرِيّ قَالَ وَاخْتلفُوا فِي قصَّة سعد بن خَوْلَة فَقيل لم يُهَاجر من مَكَّة حَتَّى مَاتَ بهَا وَذكر البُخَارِيّ أَنه هَاجر وَشهد بَدْرًا ثمَّ انْصَرف إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا فعلى الأول سَبَب بؤسه عدم هجرته وعَلى الثَّانِي مَوته فِي أَرض هَاجر مِنْهَا وَذَلِكَ مَكْرُوه عِنْدهم قَالَ القَاضِي وروى فِي هَذَا الْبَاب أَن رَسُول الله ﷺ خلف مَعَ سعد بن أبي وَقاص رجلا وَقَالَ لَهُ إِن توفّي بِمَكَّة فَلَا تدفنه بهَا
134