جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
قالت عائشة ﵂: فغمزت الجاريتين فخرجتا (^١) وفي لفظ: أن أبا بكر ﵁ غمزهما فخرجتا، فأما الغناء بذكر الفواحش والإشهاد بالحرم والمجاهرة بالمنكر من القول فهو المحظور من الغناء والحرام وحاشا أن يجري شيء من ذلك بحضرة النبي ﷺ، فيغفل النكير عليه وهو الذي روي في الحديث "لعن الله المغني والمغنَّى له" (^٢) وكل من رفع صوته بشيء جاهرًا به ومصرحًا باسمه لا يستره ولا يكني عنه، فقد غنى به بدليل قولها وليستا بمغنيتين، وقوله ﵇: "هذا عيدنا" يعتذر عنهما أن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين، وليس هو كسائر الأيام وهو أن النبيّ ﵇ علّل إباحة ذلك بكونه في العيد، ولو صحّ ما قالوا ما اختصت (^٣) الإباحة بيومٍ، فإنه ﵇ قال: "دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدنا" تقديره دعهما تغنيان؛ لكونهما في يوم عيد، وهذا ما قاله أحد. ويحتمل [ق ٥٨ / ب] أن يكون نهي النبي ﷺ معروفًا إلى أبي بكر ﵁ لتغليظه على الصبايا وزجرهنّ، والنبي ﷺ كان رفيقًا، فكأنّه قال: دعهن اليوم يلغين ويناشدن الأشعار؛ لأنه يوم عيد وسرور، والدليل على هذا أنه ما نقل عن عائشة ﵂ بعد بلوغها إلا ذمّ الغناء والمعازف (^٤)
_________
(^١) أخرج البخاري في "صحيحه" (٢/ ١٦) (٩٤٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢/ ٦٠٩) (٨٩٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن الأسدي، حدثه عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ، فأقبل عليه رسول الله ﵇ فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا".
(^٢) لا يصح - قال العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ١٦٧): "قال النووي: لا يصح وتبعه السخاوي والزركشي والسيوطي".
(^٣) بالأصل: " لاختصّت".
(^٤) روى البخاري في "الأدب المفرد" (ص/٤٢٧) (١٢٤٧) من طريق أصبغ قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني عمرو، أن بكيرا حدثه، أن أم علقمة أخبرته، أن بنات أخي عائشة اختتن، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من يلهيهن؟ قالت: بلى .. فأرسلت إلى عدي فأتاهن، فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربا، وكان ذا شعر كثير، فقالت: أف، شيطان، أخرجوه، أخرجوه" وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٣٤٩): "إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات، غير أم علقمة هذه واسمها مرجانة وثقها العجلي وابن حبان، وروى عنها ثقتان" والأثر صحح إسناده ابن رجب.
_________
(^١) أخرج البخاري في "صحيحه" (٢/ ١٦) (٩٤٩)، ومسلم في "صحيحه" (٢/ ٦٠٩) (٨٩٢) من طريق محمد بن عبد الرحمن الأسدي، حدثه عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ، فأقبل عليه رسول الله ﵇ فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا".
(^٢) لا يصح - قال العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ١٦٧): "قال النووي: لا يصح وتبعه السخاوي والزركشي والسيوطي".
(^٣) بالأصل: " لاختصّت".
(^٤) روى البخاري في "الأدب المفرد" (ص/٤٢٧) (١٢٤٧) من طريق أصبغ قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني عمرو، أن بكيرا حدثه، أن أم علقمة أخبرته، أن بنات أخي عائشة اختتن، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من يلهيهن؟ قالت: بلى .. فأرسلت إلى عدي فأتاهن، فمرت عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربا، وكان ذا شعر كثير، فقالت: أف، شيطان، أخرجوه، أخرجوه" وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٣٤٩): "إسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات، غير أم علقمة هذه واسمها مرجانة وثقها العجلي وابن حبان، وروى عنها ثقتان" والأثر صحح إسناده ابن رجب.
145