جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
وروى هذه القصة أيضًا أبو القاسم القشيري عن أبي عبد الله السلمي قال: سمعت محمد بن عبيد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر النهاوندي يقول: سمعت عليًّا السائح يقول: سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول: رأيت إبليس اللعين في المنام على بعض سطوح أولاس، وأنا على سطح وعلى يمينه جماعة وعلى يساره جماعة وعليهم شباب لطاف، فقال لطائفة منهم: قولوا شيئًا، فقالوا: غنوا فاستفزعتني [ق ٦٤ / ب] طيّبة حتى هممت أن أطرح نفسي من أنسها، ثم قال: ارقصوا فرقصوا أطيب ما يكون، ثم قال لي: يا أبا الحارث! ما أصبت شيئًا أدخلُ به عليكم إلا هذه" (^١). ألا وقد رويتُ هذا المنام بالإسناد؛ لأنه رواه الصوفية من المشايخ والفقراء ولو رواه من ينكر السماع والرقص لتطرّقت عليه التّهمة، وأبو الحارث ممّن أراد الله ﷿ هدايته. وقد روي ما يؤيّد هذا أنّ إبليس اللّعين يبدو لجماعة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فأخبرهم بطرقٍ يدخل بها على الخلق، وذلك تسخير من الله ﷿ إلا فحسب أقوام ضلالة أن يتبعوا طرق الشيطان التي يدخل بها على الخلق، وقد رأى بعض الصالحين سيّدنا المصطفى ﷺ في المنام فذم ما يضع هؤلاء القوم ونورده، وإن كان منامًا؛ لأنه ﷺ قال: "مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي حقًّا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي" (^٢)، وفي لفظ قال: "لا يتشبه بي" (^٣). ويروى بالإسناد أن أبا الحسن جميل بن نجيح الخروجي ﵁، وكان كثيرًا مما يرى النبي ﵇ في المنام أنّه تمارى هو وقوم [ق ٦٥ /أ] في القضيب والرقص، فرأى النبي ﷺ من ليلة، فقال له في ذلك النبي ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
_________
(^١) ذكره القشيري في "الرسالة القشيرية" (٢/ ٥١٩)، وابن عساكر في "ذم الملاهي" (٤٩/ ٣٠)، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص/٢٢٣).
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩/ ٣٣) (٦٩٩٣)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٧٥) (٢٢٦٦) من حديث أبي هريرة بنحوه.
(^٣) إسناده حسن - أخرجه أحمد في "المسند" (١٢/ ٥١٣) (٧٥٥٣)، والبزار في "المسند" (١٤/ ٣٠٧) (٧٩٣٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤١٧) (٦٠٥٢)، وغيرهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، قال عنه في "التقريب": "صدوق له أوهام".
_________
(^١) ذكره القشيري في "الرسالة القشيرية" (٢/ ٥١٩)، وابن عساكر في "ذم الملاهي" (٤٩/ ٣٠)، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص/٢٢٣).
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩/ ٣٣) (٦٩٩٣)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٧٥) (٢٢٦٦) من حديث أبي هريرة بنحوه.
(^٣) إسناده حسن - أخرجه أحمد في "المسند" (١٢/ ٥١٣) (٧٥٥٣)، والبزار في "المسند" (١٤/ ٣٠٧) (٧٩٣٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٤١٧) (٦٠٥٢)، وغيرهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، قال عنه في "التقريب": "صدوق له أوهام".
158