أيقونة إسلامية

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
وذكر القاضي أبو الحسين بن الفراء الحنبلي في كتابه في ذمّ أهل الرقص والردّ على هذه الطائفة الضالّة المخالفة قال: "وقد أكذبهم الكتاب والسنّة وأقاويل الصّحابة والتابعين وصالحون هذه الأمة". ألا فاعتبروا وتدبّروا ما قال هؤلاء الأعلام من الإسلام وعلمائهم [ق ٧٥ / ب] وعبّادهم أن أهل الرقص والسماع خالفوا الإجماع، على ما كانوا يفعلونه في زمانهم، فكيف بهم لو أدركوا أهل زماننا، وشاهدوا ما يفعلونه، وتحقّقوا ما يعتقدونه، ويقولونه. ولي بالكتاب والسنّة وبهؤلاء الأئمة أسوة حسنة وأقول كما قالوا، فمن لم يرض بما أقوله من ذلك فلا ﵁ وأصلاه جهنّم وساءت مصيرًا. عن الإمام مالك بن أنس ﵁ عن محمد بن المنكدر ﵀ قال: يقول الله تعالى للملائكة صلوات الله وسلامه عليهم يوم القيامة: "أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ اللَّهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؟ أَدْخِلُوهُمْ رِيَاضِ الْمِسْكِ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّة. قَالَ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَسْمِعُوهُمْ حَمْدِي، وَثَنَائِي عَلَيَّ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". وفي لفظ قال: "إذا كان يوم نادي منادٍ "أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ اللَّهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؟ ". وقد روي عن اللّهو والمزامير والغناء: أسكنوهم رياض المسك. وفي لفظ: رياض الجنّة، ثم يقول للملائكة: "أَسْمِعُوهُمْ حَمْدِي وَثَنَائِي، وَأَعْلِمُوهُمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" [ق ٧٦ /أ] هذا حديث رواه الإمام مالك في موطئه (^١)، وروي عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال هل في الجنة سماع، فإني أحب السماع، فقال ﵇: "نعم، والذي نفسي بيده إن الله ﷿ ليوحي إلى شجر (^٢)
_________
(^١) لم أقف عليه في "الموطأ"، وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" «٢/ ١٢)، وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٢٥٤) (١٦٨٢، ١٦٨٣)، وابن أبي الدنيا في "الورع" (ص/٧١) (٨٠)، والدينوري في "المجالسة جواهر العلم" (٤/ ١٥٥) (١٣٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥١)، وغيرهم من طرق عن ابن المنكدر بنحوه، وأين هو من الإخبار بذلك. وفي بعض الروايات قال ابن المنكدر بلغني أن الله ﵎ يقول، وهو منقطع.
(^٢) بالأصل: "شجرة"، والتصويب من مصدر التخريج ..
183
المجلد
العرض
68%
الصفحة
183
(تسللي: 181)