أيقونة إسلامية

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
قال: فمضى [ق ٨٣ /أ] حتى قلت: لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه وأعاد الراحلة إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله ﷺ سمع صوت زمارة راعٍ، فصنع مثل هذا" (^١) هذه رواية الإمام أحمد. وفي رواية أبي داود قال: كنت مع ابن عمر ﵁ في طريق، فسمع مزمار فوضع إصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق إلى الجانب الآخر، ثم قال لي بعد أن نأى: يا نافع! هل تسمع شيئًا؟ قلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع رسول الله ﵇، فسمع صوت راعٍ، صنع مثل ما صنعت. قال نافع: وكنت إذ ذاك صغيرًا (^٢). وفي رواية أخرى له: قال: كنت رديف ابن عمر ﵁ إذا مرّ براع، فذكر نحوه وفي لفظ آخر له في حديثه: كنت مع رسول الله ﷺ، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا، ولم يذكر قول نافع كنت صغيرًا. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده ورجال إسناده كلّهم أئمة ثقات، مخرج عنهم في الصحيحين البخاري ومسلم جميعًا، ألا أيّها الناس إذا كان هذا فعلهما مع جلالة قدرها ورفيع منزلتهما في صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء هذا الزمان وزمرهم (^٣)
_________
(^١) حسن لغيره - أخرجه أبو داود في "سننه" (٤/ ٢٨١) (٤٩٢٤)، وأحمد في "مسنده" (٨/ ١٣٢) (٤٥٣٥)، وغيرهما من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، مولى ابن عمر، أن ابن عمر فذكره، وقال أبو داود: "حديث منكر"، والوليد يدلس ويسوي، ولابد ولأن يصرح بالتحديث حتى نهاية السند، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عمر بن سعيد التنوخي عند ابن أبي الدنيا في "الورع" (ص/٦٨) (٧٩)، ومخلد بن يزيد عند أحمد (٩/ ٢٤) (٤٩٦٥)، وأبو مسهر عبد لأعلى بن مسهر عندأبي نعيم في "الحلية" (٦/ ١٢٩) والبيهقي في "السنن الصغير" (٤/ ١٧٧) (٢٣٥٨)، ومداره على: سليمان بن موسى قال عنه البخاري: "عنده مناكير"، ولم ينفرد به سليمان بل تابعه: المطعم بن مقدام عند أبي داود في "سننه" (٤/ ٢٨٢) (٤٩٢٥)، والطبراني في "الصغير" (١/ ٢٩) (١١)، وميمون بن مهران: عند أبي داود في "سننه" (٤/ ٢٨٢) (٤٩٢٦)، والطحاوي في "المشكل" (١٣/ ٢٤٧) (٥٢٣٧)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ٤٠) (١١٧٣)، والحديث حسنه الشيخ الأرناؤوط بهذه المتابعات.
(^٢) ذكره التبريزي في مشكاة المصابيح بهذه الزيادة، وعزاه لأحمد وأبي داود ولم أقف عليها عندهما.
(^٣) بالأصل: " وزمورهم" ..
198
المجلد
العرض
73%
الصفحة
198
(تسللي: 196)