أيقونة إسلامية

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
القلوب الصلاب، ويشغل النفوس عن الخوض في الترهات وتضييع الأوقات، فإن قيل: لم لم يأمر (^١) النبي ﷺ بكسرها ومنع الراعي عن نشرها، قيل: إنّما كان هذا في بدء الإسلام، وكان ذلك الراعي في جبل بعيد عن طريق النبي ﵇، وهذا كان قبل الفتح وظهور الإسلام، فلما ظهر الإسلام وانتشر وأسلم القوم [و] حرمها الله لم يعودوا [لـ]ـذلك، والدليل عليه ما أمر النبي ﷺ جميع أصحابه بمحو المزمار والطنبور والكوبة، وهي الطبل ومحو الصور في البيوت، ونهى عن جميع الفواحش والملاهي وكلّ ما شغل عن طاعة الله ﷿ لمّا ظهر الإيمان ودخل الإسلام على جميع الأعراب، فإن قيل: فإن ابن عمر ﵁ قد عاش بعد النبي ﷺ بضعًا وستين سنة، فلما [ما] كسر زمارة إذا سمعها؟ قيل له: كان سماعه ذلك في زمن الفتنة ومجيء أهل الشام إلى مكّة لقتل ابن الزبير ﵁ مع الحجاج بن يوسف الثقفيّ [ق ٨٦ /أ] الفاسق، وهو كان أميرهم، وكان ابن عمر قد خرج عازمًا على الحج والعمرة وقال: إن صددت عن البيت فعلت كما فعل النبي ﷺ، وكان ابن عمر ﵄ قد اعتزل الفتنة وما يجري من الحروب بعد قتل عثمان ﵁، فلو أنه كسر مزمار الفاسق من أهل الشام كان ذلك يؤدي إلى القتال، ففعل كما فعل النبي ﷺ عند الضرورة، وليس لمن استنّ بفعل الفسّاق دليل يقول عليه ولا تأويل يرجع إليه فقد روي أن أبا عثمان النهدي رحمة الله عليه وكان من كبار التابعين قال: "ما سمعت مزمارًا ولا طنبورًا ولا صَنْجا (^٢) أحسن من صوت أبي موسى ﵁ إن كان ليصلّي بنا فنودّ أنه قرأ البقرة من حسن صوته" (^٣)
_________
(^١) الأصل: " لم لا أمر".
(^٢) الصَنْجُ الذي تعرفه العرب، وهو الذي يتَّخذ من صُفْرٍ يُضرَب أحدهما بالآخر. وأمَّا الصَنْجُ ذو الأوتار فيختصُّ به العجم. وانظر الصحاح مادة (ص ن ج).
(^٣) رواه أبو بكر الشافعي في " الغيلانيات" (ص/١٩٠) (١٦٣) ..
203
المجلد
العرض
75%
الصفحة
203
(تسللي: 201)