أيقونة إسلامية

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، وقرأت في كتاب أحكام القرآن ومعانيه لابن العربي (^١) المغربي ﵀ وذكر قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] أي: تلاوته. قال: فهذا نصّ في أن الشيطان زاد في الذي قاله النبي ﵇، وذلك أنّ النبي ﵇ كان إذا تلا قرأ قرآنًا مقطّعًا وسكت في مقاطع الآي سكوتًا محصلًا، وكذلك كان حديثه ﷺ مترسّلًا فيه متأنيًا، فتتبع الشيطان تلك السكتات بين [ق ٩٠ / أ] قوله ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠]، وبين قوله ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: ٢١] يحاكي صوت النبي ﵇، فقال: "إنّهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهنّ لترجي" –يعني الأصنام-، ففرح المشركون والذين في قلوبهم مرض بقلة البصيرة وفساد السريرة، فتلوها عن النبي ﵇ ونسبوها بجهلهم إليه حتى سجدوا معه اعتقادًا أنه معهم وعلم الذين أوتوا العلم والإيمان أنّ القرآن حقّ من عند الله فآمنوا به، ورفضوا غيره وتجيب قلوبهم إلى الحقّ وتنقر عن الباطل، وكلّ ذلك ابتلاء من الله ومحنة (^٢).
_________
(^١) أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي المعروف بابن العربي كان فقيهًا متبحرًا بلغ رتبة الاجتهاد ولد ٤٦٨ هـ في إشبيلية وتوفي ٥٤٣ هـ، ومن أهم مصنفاته أحكام القرآن، عارضة الأحوذي في شرح صحيح الترمذي، العواصم من القواصم، الإنصاف في مسائل الخلاف، القبس في شرح الموطأ، المحصول، وغيرها، وترجمته في: الديباج المذهب (٢/ ٢٥٢) وفيات الأعيان (٤/ ٢٩٦)، والأعلام للزركلي (٧/ ١٠٦)، معجم المؤلفين لكحالة (١٠/ ٢٤٣).
(^٢) أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٠٦).
211
المجلد
العرض
78%
الصفحة
211
(تسللي: 209)