أيقونة إسلامية

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
وزعموا أن ذلك إلهام من الله تعالى وكرامات أكرمهم الله ﷿ بها هلكوا، وإنّما الإلهام والكرامات يظهران من أقوام عاملين بالعلم ومتّبعين لما كان عليه النبي ﵇ وصحابته رضوان الله عليهم ويتمسكون بآثارهم وهم أبعد الناس من البدع والحوادث، ومبغضون لرؤساء الجهّال ومتبعيهم، وصحّ وثبت عن عائشة ﵂ أنها قال: "سئل رسول الله ﵇ عن الكهنة، فقال: "ليسوا على شيء"، فقيل له: إنّهم يخبرون بأشياء تكون حقًّا، قال: "تلك كلمة يحفظها الجنّي فيقذفها في أذن وليّه، فيزيد فيها مائة [ق ٩٧ / ب] كذبة" (^١)، وللبخاري أن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السّماء فتسترق الشياطين السمع وتوحيه إلى الكهّان، فيكذبون معها مائة كذبة". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وما يظهر من شيوخ زماننا وفقرائهم من هذا الجنس، فافهموا ذلك يقينًا وليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإن قال قوم: نحن عملنا ما عملنا من هذه الأمور المكروهات (^٢)
_________
(^١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ١٣٦) (١٦٩٥)، ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٥٠) (٢٢٢٨) من طريق الزهري، عن يحيى بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ بنحوه.
(^٢) لعله يقصد المكروه كراهة تحريمية، وأما المكروه تنزيها فلا يدخل في البدع، لثبوت زيادة: "كل ضلالة في النار"، والمكروه تنزيها لا يكون في النار، وانظر الاعتصام (٢/ ٤٩: ٥٦) ..
223
المجلد
العرض
82%
الصفحة
223
(تسللي: 221)