أيقونة إسلامية

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
فكيف بأقوام ضلال قد أعمى الله بصائرهم يعارضون قول رسول الله ﷺ بقول فقيه أو عالم أو شيخ من العبّاد، لقد خابوا وخسروا خسرانًا مبينًا، وضلوا ضلالًا بعيدًا، ألا ليس أحد بعد رسول الله ﵇ يؤخذ من قوله ويترك منه حتى عمر بن الخطاب ﵁ يترك من قوله: الوضوء من مسّ الإبط (^١) وابن مسعود ﵁ من قوله أن المعوّذتين ليستا من القرآن (^٢) قال الهيثم بن جميل: سألت مالكًا ابن أنس رحمة الله عليه ورضوانه، فقلت عندنا بالعراق قوم يبلغهم الحديث عن [رسول الله ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم فيتركونه ولا يتبعونه ويتبعون ما بلغهم عن] إبراهيم والشعبي، فقال: "يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا" (^٣)،
_________
(^١) ضعيف - أخرج الحميدي في "مسنده" (١/ ٢٣٢) (١٤٣)، والبيهقي في "الكبري" (١/ ٢١٧) من طريق عمرو بن دينار عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمرا أمر رجلا أن يتوضأ من مس الإبط. قال البيهقي: "وحديث مس الإبط مرسل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمر بن الخطاب وقد أنكره الزهري بعدما حدث به وقد يكون أمر بغسل اليد منه تنظيفا".
(^٢) ثبت إنكار ابن مسعود للمعوذتين من جهة أنهما نزلا قرآنا، وكان يراهما نزلا للدعاء، فهما دعاء منزل على نبيه ﷺ، وابن مسعود في هذا شذ عن أصحاب النبي ﷺ وخالفهم، وقد أنكر عليه أبي بن كعب والصحابة لما كتبوا المصحف الإمام بل أنكر قوله هذا ثقات أصحابه.
(^٣) ذكر ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ١٢١) عن الهيثم بن جميل قال: قلت لمالك بن أنس يا أبا عبدالله إن عندنا قوما وضعوا كتبا يقول أحدهم حدثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وحدثنا فلان عن إبراهيم بكذا ونأخذ بقول إبراهيم قال مالك صح عندهم قول عمر قلت إنما هي رواية كما صح عندهم قول إبراهيم فقال مالك: "هؤلاء يستتابون" ..
230
المجلد
العرض
85%
الصفحة
230
(تسللي: 228)