جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
وروي عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانيّة ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال لنا رسول الله ﵇: "لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] " (^١)، ألا فمنعهم رسول الله ﵇ من التصديق خشية أن يكون كذبًا ومن التكذيب خشية أن يكون حقًّا وأمرهم بالعدول إلى قول يدخل فيه الإيمان [ق ١٠٦ /أ] بالحقّ وحده، وهذا كذلك والسلام. وذكر أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإنابة: قال: حدّثنا أبو القاسم حفص بن عمر أبنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي أبنا المسيب [بن] واضح السلمي قال: أتيت يوسف بن أسباط فسلمت عليه وانتسبت إليه وقلت له: يا أبا محمد إنّك بقية أسلاف العلماء الماضين وإنّك إمام السنّة وأنت على من لقيك حجّة، ولم آتك لأسمع الأحاديث ولكن لأسألك عن تفسيرها، قد جاء الحديث عن النبي ﵇ أن بني إسرائيل افترقوا على اثنين وسبعين فرقة وأنّ أمّتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، فأخبرني ما هذه الفرق حتى أتوقاها، قال لي: إنّ أصلها أربعة: القدرية والمرجئة والخوارج والشيعة، وهم الروافض، فثمانية عشر في القدرية وثماني عشرة في الشيعة، ثم قال: ألا أحدّثك بحديث لعلّ الله ينفعك به، قلت: بلى رحمك الله، قال: أسلم رجل على عهد عمرو بن مرّة، فدخل مسجد الكوفة، فجعل يجلس إلى أصحاب الأهواء، فكلّ يدعوا هواه، فجاء إلى عمرو بن مرّة، فقال: إنّي كنت رجلًا كافرًا وإني دخلت هذا الدّين رجاء بركة، إنّي دخلتُ مسجد الكوفة فجعلت أجلس إلى قوم أصحب أهواء، فكلّ يدعوا إلى [ق ١٠٦ / ب] هواه، وقد اختلفوا علي ولا أدري بأيّهم أتمسّك، فقال له عمرو بن مرّة: اختلفوا في الله تعالى أنه ربّهم، قال: لا، قال: اختلفوا عليك في محمد ﷺ أنه نبيهم، فقال: لا، قال: فاختلفوا عليك في الكعبة أنّها قبلتهم، فقال: لا، قال: فاختلفوا عليك في شهر رمضان أنّه صومهم،، قال: فاختلفوا عليك في الصلوات الخمس والزكاة والغسل من الجنابة،، فقال: لا، قال: فانظر هذا الذي اجتمعوا عليه فهو دينك ودينهم، فتمسّك به وانظر تلك الفرق التي اختلفوا فيها فاتركها فليست من دينهم في شيء" (^٢)،
_________
(^١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٢٠) (٤٤٨٥).
(^٢) الإبانة لابن بطة (١/ ٣٧٧) (٢٧٧) ..
_________
(^١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٢٠) (٤٤٨٥).
(^٢) الإبانة لابن بطة (١/ ٣٧٧) (٢٧٧) ..
237