جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
فمن شك أن البنيّ ﵇ كان على (^١) الصراط المستقيم فقد مرق من الدّين وفارق فريق المهتدين وخرج من جملة المسلمين وانتظم في عدّة المجرمين، ومن علم ذلك وصدّق به ورضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﵇ نبينا، وعلم أنّ الله ﷿ قد أمر بإتباع رسوله ﵇ بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [ق ١٢٣ / ب] [الأعراف: ١٥٨]، وغير ذلك من الآيات وقول النبي ﵇: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة" (^٢)، وقوله ﵇: "خير الهدي هدي محمد وشرّ الأمور محدثاتها" (^٣) فما باله يلتفت عن طريقه يمينًا وشمالًا، وينصرف عنها حالًا فحالًا ويطلب الوصول إلى الله ﷿ من سواها ويبتغي رضاه فيما عداها عن استواءها أتراه يجده أهدى منها سبيلًا ويتّبع خيرًا من رسول الله ﵇ دليلًا، كلَاّ لن يجد سوى سبيل الله ﷿ إلا سبيل الشيطان ولن يصل من غيرها إلا إلى سخط الله القوي السلطان، قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، قال بعض العلماء: وروي عن النبي ﵇ أنّه خطّ خطًا مستقيمًا فقال: "هذا سبيل الله ﷿" وخطّ من ورائه خطوطًا فقال: "هذه سبل الشيطان على كلّ سبيل شيطان يدعوا إليه، فمن أجابهم قذفوه في النار" (^٤)
_________
(^١) بالأصل: "كان على غير".
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) طرف من حديث جابر في خطبة الحاجة، وقد سبق تخريجه.
(^٤) حسن - أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص/١٩٧) (٢٤١)، وأحمد في "مسنده" (٧/ ٢٠٧) (٤١٤٢)، والدارمي في "سننه" (١/ ٢٨٥) (٢٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠/ ٩٥) (١١٠٩)، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود بنحوه، وإسناده حسن من أجل ابن أبي النجود ..
_________
(^١) بالأصل: "كان على غير".
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) طرف من حديث جابر في خطبة الحاجة، وقد سبق تخريجه.
(^٤) حسن - أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص/١٩٧) (٢٤١)، وأحمد في "مسنده" (٧/ ٢٠٧) (٤١٤٢)، والدارمي في "سننه" (١/ ٢٨٥) (٢٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠/ ٩٥) (١١٠٩)، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود بنحوه، وإسناده حسن من أجل ابن أبي النجود ..
266