جامع الورع وقامع البدع - أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم محمد بن محمود الدشتي الحنبلي
وأخرج الحديث الآخر في الصحيح أنس عن النبي ﵇ قال: "لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله" (^١). وفائدة الحديث: أن يتحرّى العبد فعل كل خير؛ ليكون من أهل الخير، فيقبض عليه، وأن لا يكره الموت عند حضوره إيثارًا للنجاة من شر آخر الزمان، والموت على الإيمان، إلا أن ابتداء هذه الفتن والبلايا والابتداع والضلال كان دخولها في الإسلام [ق ١٨ /ب] من حين قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ونجا من ذلك كل أصحاب رسول الله ﵇، وطهّرهم الله ﷿ من هذه الأحوال القبيحة، وهلك وضل بذلك خلق كثير ممن جاءوا بعد الصحابة رضوان الله عليهم وهم الذين يخالفون كتاب الله وسنة رسوله ﵇، ولا يرضون بإتباعهما كما جاء وسيتحسنون حوادث وبدع مات الصحابة على السكوت عنها. فقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "من يحدثنا عن الفتنة. وفي لفظٍ: قال: أيكم يعقّل عن رسول الله ﵇ الأيّام التي بين يدي الساعة. وفي رواية أخرى: قال: من يحدثنا عن حديث النبي ﵇ في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا. فقال ائت؟ قال: يا أمير المؤمنين فتنة الرجل في أهله وما له يكفّرها الصوم والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: لست عن هذا أسألك؛ إنما أسألك عن الفتنة التي قبل الساعة تموج موجان البحر؟ قال يا أمير المؤمنين بينك وبينها باب مغلق. فقال عمر ﵁: أخبرني عن الباب يكسر كسرًا ويفتح فتحًا؟ ! قال: بل يكسر كسرًا [ق ١٩ / أ] فقال عمر ﵁: إذًا لا يغلق إلى يوم القيامة. وفي لفظ قال: فوضع عمر ﵁ يده على رأسه وقال: ويحيك! إنه إذا كسر لا يُغلق إلى يوم القيامة. قال حذيفة: أجل وسئل حذيفة عن الباب من هو؟ فقال: عمر رضوان الله عليه" (^٢). وروي عن بن مسعود ﵁ أنه قال: "كَانَ عُمَرُ حَائِطًا حَصِينًا عَلَى الإِسْلامِ، يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلا يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فلما قتل عمر ﵁ انْثَلَمَ (^٣)
_________
(^١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ١٣١) (١٤٨).
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ١١١) (٥٢٥)، ومسلم في "صحيحه" (١/ ١٢٨) (١٤٤) من حديث حديفو ﵁ بنحوه.
(^٣) وفي الحاشية: انهدم ..
_________
(^١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ١٣١) (١٤٨).
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ١١١) (٥٢٥)، ومسلم في "صحيحه" (١/ ١٢٨) (١٤٤) من حديث حديفو ﵁ بنحوه.
(^٣) وفي الحاشية: انهدم ..
55