لمحات مهمة في الوصية - سليمان بن جاسر بن عبد الكريم الجاسر
رده وأبطله. فليس له أن يصحح ما رده الشارع وحرمه، فإن ذلك مضارة له ومناقضة» (١).
المسألة الثالثة: مقدار ما يوصَى به:
قال القرطبي (٢): لم يبين الله تعالى في كتابه مقدار ما يوصى به من المال، وإنما قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، والخير المال، كقوله: ... ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾، فاختلف العلماء في مقدار ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه أوصَى بالخمس، وقال: رضيت لنفسي بما رضي الله به لنفسه، وقال علي - ﵁ -: رضي الله لنفسه من غنائم المسلمين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر بالربع، وذكره البخاري عن ابن عباس، وروري عن علي - ﵁ - أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث.
المسألة الرابعة: الوصية بالثلث:
تجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه، والأولى أن ينقص عنه، وقد استقر الإجماع على ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: جاء النبي - ﷺ - يعودني، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر فيها - قال: «يرحم الله ابن عفراء» قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإن مهما
_________
(١) إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (٢/ ٢٦٠)، والكافي لابن قدامة (٤/ ٦).
المسألة الثالثة: مقدار ما يوصَى به:
قال القرطبي (٢): لم يبين الله تعالى في كتابه مقدار ما يوصى به من المال، وإنما قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، والخير المال، كقوله: ... ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾، فاختلف العلماء في مقدار ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه أوصَى بالخمس، وقال: رضيت لنفسي بما رضي الله به لنفسه، وقال علي - ﵁ -: رضي الله لنفسه من غنائم المسلمين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر بالربع، وذكره البخاري عن ابن عباس، وروري عن علي - ﵁ - أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث.
المسألة الرابعة: الوصية بالثلث:
تجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه، والأولى أن ينقص عنه، وقد استقر الإجماع على ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: جاء النبي - ﷺ - يعودني، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر فيها - قال: «يرحم الله ابن عفراء» قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإن مهما
_________
(١) إغاثة اللهفان، لابن القيم (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)
(٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (٢/ ٢٦٠)، والكافي لابن قدامة (٤/ ٦).
41