اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط الأوقاف السعودية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط الأوقاف السعودية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَيْهِ أَنْ يِتصرف لِمُوَكِّلِهِ وَلِمُوَلِّيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَصْلَحِ لَهُ فِي مَالِهِ؟ وَهُوَ فِي مَالِ نَفْسِهِ يَفُوتُ نَفْسَهُ مَا شَاءَ. فَأَمْرُ الدِّينِ أَهَمُّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ هَذَا الْمَعْنَى. وَمَتَى اهْتَمَّتْ الْوُلَاةُ بِإِصْلَاحِ دِينِ النَّاسِ: صَلُحَ لِلطَّائِفَتَيْنِ دِينُهُمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ وَإِلَّا اضْطَرَبَتْ الأمور عليهم. وملاك ذلك كله صلاح النِّيَّةِ لِلرَّعِيَّةِ، وَإِخْلَاصُ الدِّينِ كُلِّهِ لِلَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ وَالتَّوَكُّلَ جِمَاعُ صَلَاحِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، كَمَا أَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (سورة الفاتحة: الآية ٥) فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ قَدْ قِيلَ: إنَّهُمَا يَجْمَعَانِ مَعَانِيَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ السَّمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَرَّةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ: " يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " فَجُعِلَتْ الرُّءُوسُ تَنْدُرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا» . وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] (سورة هود: من الآية ١٢٣) وقَوْله تَعَالَى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] (سورة هود: من الآية ٨٨) . «وكان ﷺ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ -يَقُولُ: " اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ» . وَأَعْظُمُ عَوْنٍ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ خَاصَّةً، وَلِغَيْرِهِ عَامَّةً، ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ، وَأَصْلُ ذلك المحافظة على الصلوات بالقلب والبدن. الثاني: الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ، بِالنَّفْعِ وَالْمَالِ الَّذِي هُوَ الزَّكَاةُ. الثَّالِثُ: الصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْخَلْقِ وَغَيْرِهِ من النوائب. ولهذا يجمع الله بين الصلاة والصبر كثيرًا، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] (سورة البقرة: من الآية ٤٥) . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ - وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: ١١٤ - ١١٥] (سورة هود: الأيتان ١١٤، ١١٥) . وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] (سورة طه: من الآية ١٣٠) .
105
المجلد
العرض
75%
الصفحة
105
(تسللي: 101)