اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط الأوقاف السعودية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط الأوقاف السعودية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهِ، وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ؛ مِثْلُ أَنْ يَبْذُلَ لِوَلَدِهِ، وَأَهْلِهِ، أَوْ رَعِيَّتِهِ مَا يُرَغِّبُهُمْ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ: مِنْ مَالٍ، أَوْ ثَنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا شُرِعَتْ الْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ، وَالْإِبِلِ، وَالْمُنَاضَلَةُ بِالسِّهَامِ، وَأَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيبِ فِي إعْدَادِ الْقُوَّةِ وَرِبَاطِ الخيل لجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَابِقُ بَيْنَ الْخَيْلِ، هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ، وَيُخْرِجُونَ الْأَسْبَاقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ عَطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَقَدْ رُوِيَ: " أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُسْلِمُ أَوَّلَ النَّهَارِ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا فَلَا يَجِيءُ آخِرُ النَّهَارِ إلَّا وَالْإِسْلَامُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ". وَكَذَلِكَ الشَّرُّ وَالْمَعْصِيَةُ: يَنْبَغِي: حَسْمُ مَادَّتِهِ، وَسَدُّ ذَرِيعَتِهِ، وَدَفْعُ مَا يُفْضِي إلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ. مِثَالُ ذَلِكَ، مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «لا يخلون رجل بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» . وَقَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ» . فَنَهَى ﷺ عَنْ الخلوة بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَالسَّفَرِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الشَّرِّ. وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ «وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِيهِمْ غُلَامٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، فَأَجْلَسَهُ خلف ظَهْرَهُ. وَقَالَ: " إنَّمَا كَانَتْ خَطِيئَةُ دَاوُد النَّظَرَ» . وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -﵁- لَمَّا كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَتَغَنَّى بِأَبْيَاتٍ تَقُولُ فِيهَا:
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إلَى خَمْرٍ فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج
فدعا به، فوجده شَابًّا حَسَنًا، فَحَلَقَ رَأْسَهُ فَازْدَادَ جَمَالًا، فَنَفَاهُ إلى البصرة، لئلا تفتق به النساء. وروي عنه: أنه بلغه أن رَجُلًا يَجْلِسُ إلَيْهِ الصِّبْيَانُ فَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِ.
112
المجلد
العرض
81%
الصفحة
112
(تسللي: 108)