اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دقائق التفسير

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
دقائق التفسير - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
٥٢٧
- بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
سُورَة الذاريات
فصل
سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ فَقَالَ ﵀
قَالَ السَّائِل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ إِن كَانَت هَذِه اللَّام للصيرورة فِي عَاقِبَة الْأَمر فَمَا صَار ذَلِك وَإِن كَانَت اللَّام للغرض لزم أَن لَا يتَخَلَّف أحد من المخلوقين عَن عِبَادَته وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَمَا التَّخَلُّص من هَذَا الْمضيق
فَيُقَال هَذِه اللَّام لَيست هِيَ اللَّام الَّتِي يسميها النُّحَاة لَام الْعَاقِبَة والصيرورة وَلم يقل ذَلِك أحد هُنَا كَمَا ذكره السَّائِل من أَن ذَلِك لم يصر إِلَى على قَول من يُفَسر يعْبدُونَ بِمَعْنى يعْرفُونَ يَعْنِي الْمعرفَة الَّتِي أَمر بهَا الْمُؤمن وَالْكَافِر لَكِن هَذَا قَول ضَعِيف وَإِنَّمَا زعم بعض النَّاس ذَلِك فِي قَوْله ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ الَّتِي فِي آخر سُورَة هود فَإِن بعض الْقَدَرِيَّة زعم أَن تِلْكَ اللَّام لَام الْعَاقِبَة والصيرورة أَي صَارَت عاقبتهم إِلَى الرَّحْمَة وَإِلَى الِاخْتِلَاف وَإِن لم يقْصد ذَلِك الْخَالِق وَجعلُوا ذَلِك كَقَوْلِه ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ وَقَول الشَّاعِر ... لدوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب ...

وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف هُنَا لِأَن لَام الْعَاقِبَة إِنَّمَا تَجِيء فِي حق من لَا يكون عَالما بعواقب الْأُمُور
527
المجلد
العرض
50%
الصفحة
527
(تسللي: 267)