اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أوقفوها وقالوا لها: أخرجي الكتاب الذي معك لأهل مكة، قالت: ما معي كتاب، قالوا: لابد أن تخرجي الكتاب الذي معك، فإما أن تخرجيه وإما أن نفتشك حتى ما تحت الثياب، فلما عرفت عزيمتهم أخرجت الكتاب من خفها، فإذا فيه خطاب من حاطب ﵁ إلى أهل مكة يخبرهم، فرجعوا به إلى الرسول ﵊ فاستأذن عمر ﵁ وكان من أقوى الناس في دين الله - النبي ﷺ أن يقتل حاطبًا، قال: إن الرجل نافق، كتب بأسرارنا إلى أعدائنا قال: (أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، وكان منهم ﵁ وإلا فهذه جريمة كبيرة.

ولهذا يجب على ولي الأمر إذا أدرك جاسوسًا يكتب إلى أعدائنا بأخبارنا أن يقتله ولو كان مسلمًا؛ لأنه عاث في الأرض فسادًا، فقتل الجاسوس ولو كان مسلمًا واجب على ولي الأمر لعظم فساده، ولكن هذا منع منه مانع؛ وهو أنه كان من أهل بدر، ولهذا لم يقل الرسول ﵊ أما علمت أنه مسلم؟ بل قال: (أما علمت أن اطلع الله على أهل بدر ...) .
ففي هذا دليل على أن من خصائص الرسول ﵊ أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا قد يقع - كما قلت - لبعض
72
المجلد
العرض
89%
الصفحة
72
(تسللي: 654)