اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الصحابة كأهل بدر. قال بعض العلماء: واعلم أن من خصائص الرسول ﵊ أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبناءً عليه: فكل حديث يأتي بأن من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإنه حديث ضعيف، لأن هذا من خصائص الرسول، أما (غفر له ما تقدم من ذنبه)، فهذا كثير، لكن (ما تأخر)، هذا ليس إلا للرسول ﷺ فقط، وهو من خصائصه، وهذه قاعدة عامة نافعة لطالب العلم؛ أنه إذا أتاك حديث فيه أن من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ فاعلم أن قوله (ما تأخر) ضعيف لا يصح؛ لأن هذا من خصائص محمدٍ - صلوات الله وسلامه عليه.

وفي هذا دليل أيضًا على فضيلة قيام الليل، وطول القيام، وقد أثنى الله على من يقوم الليل ويطيلون، فقال ﷿ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) (السجدة: ١٦)، يعني تبتعد عن الفرش، (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا) أي: إذا نظروا إلى ذنوبهم خافوا (وَطَمَعًا) أي: إذا نظروا إلى فضل الله طمعوا في فضله، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة: ١٦، ١٧)، أسال الله أن يجعلني وإياكم منهم.
وتتجافي جنوبهم عن المضاجع، ليس بالسهر على التلفزيون، أو على لعب الورق أو على أعراض الناس، أو ما أشبه ذلك، ولكنهم يدعون الله، ويعبدونه ﷿ خوفًا وطمعًا (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أين هذا
73
المجلد
العرض
89%
الصفحة
73
(تسللي: 655)