اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قال: يا سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد، وهذا وجدان حقيقي، ليس تخيلًا أو توهمًا، ولكن من كرامة الله لهذا الرجل شم رائحة الجنة قبل أن يستشهد ﵁ من أجل أن يقدم ولا يحجم، فتقدم فقاتل، فقتل ﵁ استشهد، ووجد فيه بضع وثمانون، ما بين ضربة بسيف، أو برمح، أو بسهم، حتى إنه قد تمزق جلده، فلم يعرفه أحد إلا أخته، لم تعرفه إلا ببنانه ﵁.

فكان المسلمون يرون أن الله قد أنزل فيه وفي أشباهه هذه الآية: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (الأحزاب: ٢٣)، ولا شك أن هذا وأمثاله ﵃ يدخلون دخولًا أوليًا في هذه الآية، فإنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حيث قال أنس: والله ليرين الله ما أصنع، ففعل، فصنع صنعًا لا يصنعه أحد إلا من منْ الله عليه بمثله حتى استشهد.
ففي هذا الحديث دليل شاهد للباب، وهو مجاهدة الإنسان نفسه على طاعة الله، فإن أنس بن النضر جاهد نفسه هذا الجهاد العظيم، حتى تقدم يقاتل أعداء الله بعد أن انكشف المسلمون وصارت الهزيمة حتى قتل شهيدً ﵁ والله الموفق.

* * *

١١٠ - السادس عشر: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء وجاء رجل أخر فتصدق بصاع فقالوا: إن
110
المجلد
العرض
94%
الصفحة
110
(تسللي: 692)