اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصلاة والسلام؛ لأن المسلمين آمنوا بهما على يد محمد - ﷺ -، وكان إيمانهم بهما من الإيمان بمحمد - ﷺ -، وبما جاء به، فلولاه ما عرفنا نبوّتهما، ولا سيما وليس بأيدي أهل الكتاب عن أنبيائهم ما يُوجب الإيمان بهم؛ فلولا القرآن ومحمد - ﷺ - ما عرفنا شيئًا من آيات الأنبياء المتقدمين، فمحمد - ﷺ - وكتابه هو الذي قرّر نبوّة موسى وعيسى، لا اليهود والنصارى، بل نفس ظهوره، ومجيئه تصديقًا لنبوتهما؛ فإنهما أخبرا بظهوره، وبشّرا بظهوره:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (١)، فلما بُعث كان بعثه تصديقًا لهما، قال تعالى عن محمد - ﷺ -: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢).
فمجيئه تصديق لهما من جهتين: من جهة إخبارهم بمجيئه ومبعثه، ومن جهة إخباره بمثل ما أخبروا به وشهادته بنبوتهم، ولو كان كاذبًا لم يصدق من قبله، كما يفعل أعداء الأنبياء (٣).
ومن أعظم الأدلة على صدقه - ﷺ - أنه قال لليهود لما بهتوه: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤)، ولم يجسر أحد منهم على ذلك - مع اجتماعهم على تكذيبه وعداوته - لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك، فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم، وصدقه فيما يخبرهم به
_________
(١) سورة الصف، الآية: ٦.
(٢) سورة الصافات، الآية: ٣٧.
(٣) انظر: درء تعارض العقل والنقل، ٥/ ٧٨ - ٨٣، ودقائق التفسير لابن تيمية، ٤/ ٣٤، وإغاثة اللهفان لابن القيم، ٢/ ٣٥٠، ٣٥١، وهداية الحيارى، ص٦٣٥.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٩٤.
46
المجلد
العرض
35%
الصفحة
46
(تسللي: 45)