اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المِبْرَد الحنبلي
إيضاح طرق الاستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة - يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المِبْرَد الحنبلي
قال الحسن: فأقام الرسولُ عندهم ثلاثًا، فكان إذا أمسى، أتوه بقُرصة لهم قد أَدموها بزيت، فلما انقضتِ الثلاثة، قال له عميرٌ: يا هذا! تحوَّلْ عنّا، فقد أَجَعْتَنا وأجعتَ عيالنا.
وكان الحسن يقول: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: "حَقُّ الضِّيَافَةِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا أَصَابَ الضَّيْفُ فَوْقَ ذَلِكَ، فَهُوَ صَدَقَةٌ".
فلما قال للرسول ما قال، أخرج المئة دينار، فناولها عُميرًا، وقال: هذه صِلَةُ أمير المؤمنين، وخرج الرسولُ، فلما صارت الدنانير في يد عمير، جعل يبكي، فقالت له امرأته لما رأته يبكي: قمْ فأخرجْ هذه الدنانيرَ عني، ولا تَبْك على مال. [فقال لها]: ويحك! تلومينني أن أبكي، وقد صحبتُ رسول الله - ﷺ - ولم أُبْتَلَ بشيء من الدنيا، ثمّ صحبتُ الأمينَ الصدِّيق أبا بكر -﵁- ولم أُبتلَ بشيء من الدنيا، ثمّ صحبتُ عمرَ -﵁-، فابتُليت بالدنيا، ألا وشرُّ أيامي يومَ خُلقت مع عمر إذ ابتُليت بالدنيا، فهل عندك من خير؟ قالت: أنا بحيث تحب، فألقت إليه درعًا لها خَلَقًا، فجعل يَصُرُّ خمسة وأقلَّ وأكثر حتى أتى عليها، ثمّ دار بها على بني الشهداء، ففرقها عليهم.
وقدم الرسول على عمر، فقال له: كيف تركتَ أخي؟ قال: يا أمير المؤمنين! جئتُ من عندِ أقلِّ الناس خيرًا، يعمد إلي الخير كلِّه، فيجعله للآخرة، والله! ما أعطاني من تلك الدنانير دينارًا واحدًا.
قال: فلعلَّ على أخي دينًا؟ قال: لا والله! ولكني أخليها.
221
المجلد
العرض
57%
الصفحة
221
(تسللي: 215)