طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فيا عجبًا من معرض عن حياته ... وعن حظه العالى ويلهو ويلعب
ولو علم المحروم أى بضاعة ... أضاع لأمسى قلبه يتلهب
فإن كان لا يدرى فتلك مصيبة ... وإن كان يدرى فالمصيبة أصعب
بلي سوف يدرى حين ينكشف الغطا ... ويصبح مسلوبًا ينوح ويندب
ويعجب ممن باع شيئًا بدون ما ... يساوى بلا علم وأمرك أعجب
لأنك قد بعت الحياة وطيبها ... بلذة حلم عن قليل [سيذهب]
فهلا عكست الأمر إن كنت حازمًا ... ولكن أضعت الحزم والحكم يغلب
تصدُّ وتنأى عن حبيبك دائمًا ... فأين عن الأحباب ويحك تذهب
ستعلم يوم الحشر أى تجارة ... أضعت إذا تلك الموازين تنصب
قالوا: فهكذا هذه الآيات التي في سورة الملائكة ذكر فيها الأقسام الثلاثة: الظالم لنفسه وهو من أصحاب الشمال، وذكر المقتصد وهو من أصحاب اليمين، وذكر السابقين وهم المقربون.
قالوا: وليس في الآية ما يدل على اختصاص الكتاب بالقرآن والمصطفين بهذه الأمة، بل الكتاب اسم جنس للكتب التي أنزلها على رسله، فإنه أورثها المصطفين من عباده من كل أمة، والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من عباده من كل أمة، والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من أممهم بعدهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَاب هُدىً وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [غافر ٥٤:٥٣]، فأخبر أنه إنما يكون هدى وذكرى لمن له لب عقل به الكتاب وعمل بما فيه، والعامل بما فيه هو الذي أورثه الله علمه.
وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤]، كيف حذف الفاعل هنا وبنى الفعل للمفعول لما كان في معرض الذم لهم ونفي العلم عنهم، ولما كان في سياق ذكر نعمه وآلائه ومنته عليهم قال: ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ﴾، ونظير هذه الآية:
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الاعراف: ١٩٦]، وأنه لما كان الكلام في سياق ذمهم على إتباعهم شهواتهم وإيثارهم العرض الفاني على حظهم من الآخرة وتماديهم في ذلك لم
ولو علم المحروم أى بضاعة ... أضاع لأمسى قلبه يتلهب
فإن كان لا يدرى فتلك مصيبة ... وإن كان يدرى فالمصيبة أصعب
بلي سوف يدرى حين ينكشف الغطا ... ويصبح مسلوبًا ينوح ويندب
ويعجب ممن باع شيئًا بدون ما ... يساوى بلا علم وأمرك أعجب
لأنك قد بعت الحياة وطيبها ... بلذة حلم عن قليل [سيذهب]
فهلا عكست الأمر إن كنت حازمًا ... ولكن أضعت الحزم والحكم يغلب
تصدُّ وتنأى عن حبيبك دائمًا ... فأين عن الأحباب ويحك تذهب
ستعلم يوم الحشر أى تجارة ... أضعت إذا تلك الموازين تنصب
قالوا: فهكذا هذه الآيات التي في سورة الملائكة ذكر فيها الأقسام الثلاثة: الظالم لنفسه وهو من أصحاب الشمال، وذكر المقتصد وهو من أصحاب اليمين، وذكر السابقين وهم المقربون.
قالوا: وليس في الآية ما يدل على اختصاص الكتاب بالقرآن والمصطفين بهذه الأمة، بل الكتاب اسم جنس للكتب التي أنزلها على رسله، فإنه أورثها المصطفين من عباده من كل أمة، والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من عباده من كل أمة، والأنبياء هم الذين أورثوه أولا ثم أورثوه المصطفين من أممهم بعدهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَاب هُدىً وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [غافر ٥٤:٥٣]، فأخبر أنه إنما يكون هدى وذكرى لمن له لب عقل به الكتاب وعمل بما فيه، والعامل بما فيه هو الذي أورثه الله علمه.
وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤]، كيف حذف الفاعل هنا وبنى الفعل للمفعول لما كان في معرض الذم لهم ونفي العلم عنهم، ولما كان في سياق ذكر نعمه وآلائه ومنته عليهم قال: ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ﴾، ونظير هذه الآية:
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الاعراف: ١٩٦]، وأنه لما كان الكلام في سياق ذمهم على إتباعهم شهواتهم وإيثارهم العرض الفاني على حظهم من الآخرة وتماديهم في ذلك لم
195