اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
بجملة خبرية، ومع هذا لا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿قُلْ انْظرُوا مَاذَا فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
[يونس: ١٠١]، فقوله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ ليس معطوفًا على القول وهو انظروا بل معطوف على الجملة الكبرى، على أن عطف الخبر على الطلب كثير كقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨]، والمقصود أنه على هذا القول يكون الله ﷾ قد سلم على المصطفين من عباده، والرسل أفضلهم، وقد أخبر ﷾ أنه أخلصهم: ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لِمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ [سورة ص: ٤٦-٤٧]، ويكفى فى فضلهم وشرفهم أن الله ﷾ اختصهم بوحيه، وجعلهم أمناءَ على رسالته وواسطة بينه وبين عباده، وخصهم بأنواع كراماته: فمنهم من اتخذه خليلًا، ومنهم من كلمه تكليمًا، ومنهم من رفعه مكانًا عليًا على سائرهم درجات، ولم يجعل لعباده وصولًا إليه إلا من طريقهم، ولا دخول إلى جنته إلا خلفهم، ولم يكرم أحدًا منهم بكرامة إلا على أيديهم، فهم أقرب الخلق إليه وسيلة، وأرفعهم عنده درجة، وأحبهم إليه وأكرمهم عليه.
وبالجملة فخير الدنيا والآخرة إنما ناله العباد علي"أيديهم وبهم عرف الله وبهم عبد وأُطيع وبهم حصلت محابه [الله] تعالى فى الأرض، وأعلاهم منزلة أولو العزم منهم المذكورون فى قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣]، وهؤلاء هم الطبقة العليا من الخلائق وعليهم تدور الشفاعة حتى يردوها إلى خاتمهم وأفضلهم ﷺ.
الطبقة الثانية: من عداهم من الرسل على مراتبهم من [تفضيل الله] بعضهم على بعض.
الطبقة الثالثة: الذين لم يرسلوا إلى أُممهم وإنما كانت لهم النبوة دون الرسالة، فاختصوا عن الأُمة بإيحاء الله إليهم، وإْرساله ملائكته إلَيْهِمْ واختصت الرسل عنهم بإرسالهم إلى الأُمة بدعوتهم إلى الله بشريعته وأمره، واشتركوا فى الوحى ونزول الملائكة عليهم.
350
المجلد
العرض
86%
الصفحة
350
(تسللي: 366)