اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قال: أتيت أنا وأخى النبى ﷺ فقلنا: إن أمنا ماتت فى الجاهلية وكانت تقرى الضيف وتفعل وتفعل، فهل نافعها ذلك شيئًا؟ قال ﷺ: "لا"، قلنا: فإنها كانت وأدت أُختًا لنا فى الجاهلية لم تبلغ الحنث؟ [فقال]: "الوائدة والموؤدة فى النار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم"، وهذا إسناد لا بأْس به، وبحديث خديجة أنها سألت رسول الله ﷺ عن أولادها الذين ماتوا فى الشرك؟ فقال: "إن شئت أسمعتك تضاغيهم فى النار"، قال شيخنا: وهذا حديث باطل موضوع.
واحتجوا أيضًا بما روى البخارى فى صحيحه فى حديث احتجاج الجنة والنار عن النبى ﷺ أنه قال: "وأما النار فينشيء الله لها خلقًا يسكنهم إياها" قالوا: فهؤلاء ينشؤون للنار بغير عمل، فلأن يدخلها من ولد فى الدنيا بين كافرين أولى. وهذه حجة باطلة، فإن هذه اللفظة وقعت غلطًا من بعض الرواة، وبينها البخارى فى الحديث الآخر وهو الصواب فقال فى صحيحه: حدثنى عبد الله بن محمد انبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن همام عن أبى هريرة قال النبى ﷺ: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة: مالى لا يدخلنى إلا ضعفاءُ الناس وسقطهم؟ قال الله ﷿ للجنة: أنت رحمتى أرحم بك من أشاءُ من عبادى، وقال تعالى للنار: أنت عذابى أعذب بك من أشاءُ من عبادى، ولكل واحدة منكما ملؤها: فأما النار فلا تمتليء حتى يضع الجبار ﷿ رجله، فتقول: قط، قط، فهناك تمتليء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدًا. وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقًا"، فهذا هو الذى قاله رسول الله ﷺ بلا ريب، وهو الذى ذكره فى التفسير [وقال] وفى باب ما جاء فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]: حدثنا عبد الله بن سعد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبى عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب مالها لا يدخلها إلا ضعفاءُ الناس وسقطهم، وقالت النار: إنى أُوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتى، وقال تعالى للنار: أنت عذابى أُصيب بك من أَشاءُ، ولكل واحدة منكما ملؤها قال: فأما الجنة فإن الله تعالى لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشيء للنار من يشاءُ فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد ثلاثًا حتى يضع قدمه فيها فتمتليء ويرد بعضها إلى بعض، فتقول: قط
390
المجلد
العرض
95%
الصفحة
390
(تسللي: 406)