اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط الدار السلفية - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
على إفسادهن غيره وصعد رجل يومًا على سطح دار له، فأشرف على غلام له يفجر بجاريته فنزل وأخذهما ليعاقبهما، فقال الغلام: إن القضاء والقدر لم يدعانا حتى فعلنا ذلك. فقال: لعلمك بالقضاء والقدر أحب إلى من كل شيء، أنت حر لوجه الله. ورأى آخر رجلًا يفجر بامرأته، فبادر ليأخذه فهرب، فأقبل يضرب المرأة وهى تقول: القضاءُ والقدر. فقال: يا عدوة الله أتزنين وتعتذرين بمثل هذا؟ فقالت: أو تركت السنة وأخذت بمذهب ابن عباس، فتنبه ورمى بالسوط من يده واعتذر إليها وقال: لولاك لضللت، ورأى آخر رجلًا آخر يفجر بامرأته فقال: ما هذا؟ فقالت: هذا قضاءُ الله وقدره. فقال: الخيرة فيما قضى الله، فلقب بالخيرة فيما قضى الله، وكان إذا دعى به غضب، وقيل لبعض هؤلاء: أليس [الله ﷿] يقول: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] فقال: دعنا من هذا، رضيه وأحبه وأراده، وما أفسدنا غيره، ولقد بالغ بعضهم فى ذلك حتى قال: القدر عذر لجميع العصاة، وإنما مثلنا فى ذلك كما قيل:
إذا مرضنا أَتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأْتيكم فنعتذر
وبلغ بعض هؤلاء أن عليًا مر بقتلى النهروان فقال: بؤسًا لكم، لقد ضركم من غركم. فقيل: من غرّهم؟ فقال: الشيطان، والنفس الأمارة بالسوءِ، والأمانى، فقال هذا القائل: كان على قدريًا، وإلا فالله غرهم وفعل بهم ما فعل وأوردهم تلك الموارد. واجتمع جماعة من هؤلاء يومًا فتذاكروا القدر، فجرى ذكر الهدهد وقوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل: ٢٤] فقال: كان الهدهد قدريًا أضاف العمل إليهم والتزيين إلى الشيطان، وجميع ذلك فعل الله. وسئل بعض هؤلاء عن قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنْعَك أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِى﴾ [سورة ص: ٧٥]: أيمنعه، ثم يسأله ما منعه؟ قال: نعم، قضى
84
المجلد
العرض
22%
الصفحة
84
(تسللي: 93)