موسوعة القبائل العربية - محمد سليمان الطيب
قال ابن الكلبي: وكان أول الأمر جُهَيْنة في مسيرهم إلى جبالهم وحلولهم بها فيما حدثني أبو عبد الرحمن المدني عن غير واحد من العرب: أن الناس بينما هم حول الكعبة إذ هم بخلق عظيم قد آزى رأسه أعلى الكعبة فأجفل الناس هاريين، فناداهم ألا تراعوا فأقبلوا إليه وهو يقول:
لا هم رب البيت ذي المناكب
ورب كل راجل وراكب
أنت وهبت الفتية السلاهب
وهجمة يُحار فيها الحالب
وثلة مثل الجراد السارب
متاع أيام وكل ذاهب
فنظروا فإذا هي امرأة فقالوا: ما أنت إنسية أم جنيَّة؟ قالت: لا بل إنسية من آل جُرهُم أهلكنا الذر زمان يعلم بمجحفات وبموت لهذم للبغي منا وركوب المأثم.
ثم قالت: من ينحر لي كل يوم جزورا ويعد لي زادًا وبعيرا ويبلغني بلادًا قورا - أي واسعة - أعطه مالًا كثيرا .. فانتُدب لذلك رجلان من جُهَينة فساروا بها أياما حتى انتهت إلى جبل جُهَيْنة، فأتت على قرية غل وذر فقالت: يا هذان احتفرا هذا المكان، فاحتفرا عن مال كثير من ذهب وفضة فأوقرا بعيريهما، ثم قالت لهما: إياكما أن تلتفتا فيُخْتَلس ما معكما، قال: وأقبل الذر حتى غشيهما فمضيا غير بعيد فالتفتا فأخْتُلِس ما كان معهما من المال وناديا هل من ماء؟ قالت: نعم انظرا في موضع هذه الهضاب ثم قالت وقد غشيها الذر:
يا ويلتي يا ويلتي من أجلي
رى صغار الذر يبغي هُبَلي
سلطن يفرين على محملي
يار أين أنه لابد لي
من منعة أحرز فيها معقلي
لا هم رب البيت ذي المناكب
ورب كل راجل وراكب
أنت وهبت الفتية السلاهب
وهجمة يُحار فيها الحالب
وثلة مثل الجراد السارب
متاع أيام وكل ذاهب
فنظروا فإذا هي امرأة فقالوا: ما أنت إنسية أم جنيَّة؟ قالت: لا بل إنسية من آل جُرهُم أهلكنا الذر زمان يعلم بمجحفات وبموت لهذم للبغي منا وركوب المأثم.
ثم قالت: من ينحر لي كل يوم جزورا ويعد لي زادًا وبعيرا ويبلغني بلادًا قورا - أي واسعة - أعطه مالًا كثيرا .. فانتُدب لذلك رجلان من جُهَينة فساروا بها أياما حتى انتهت إلى جبل جُهَيْنة، فأتت على قرية غل وذر فقالت: يا هذان احتفرا هذا المكان، فاحتفرا عن مال كثير من ذهب وفضة فأوقرا بعيريهما، ثم قالت لهما: إياكما أن تلتفتا فيُخْتَلس ما معكما، قال: وأقبل الذر حتى غشيهما فمضيا غير بعيد فالتفتا فأخْتُلِس ما كان معهما من المال وناديا هل من ماء؟ قالت: نعم انظرا في موضع هذه الهضاب ثم قالت وقد غشيها الذر:
يا ويلتي يا ويلتي من أجلي
رى صغار الذر يبغي هُبَلي
سلطن يفرين على محملي
يار أين أنه لابد لي
من منعة أحرز فيها معقلي
305