تنوير الغبش في فضل السودان والحبش - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أنبأ ابْن حيويه قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن خلف قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو بكر الْقرشِي قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بكير عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كَانَ أَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت:
(فَمن يَك معجبا ببنات كسْرَى ... فَإِنِّي معجب ببنات حام)
قَالَ مُحَمَّد بن خلف: وَأَخْبرنِي بعض أهل الْأَدَب قَالَ: كَانَ إِسْمَاعِيل بن جَامع قد تزوج بالحجاز جَارِيَة سَوْدَاء مولاة لقوم يُقَال لَهَا مَرْيَم، فَلَمَّا صَار من الرشيد بالموضع الَّذِي صَار بِهِ اشتاق إِلَى السَّوْدَاء، فَقَالَ يذكرهَا، وَيذكر الْموضع الَّذِي كَانَ يألفها بِهِ، ويجتمعان فِيهِ -:
(هَل لَيْلَتي بفضاء الحصحاص عايدة ... فِي قبَّة ذَات أشراج وأزرار)
(تسمو مجامرهما بالمندلي كَمَا ... تسمو بجنابه أَفْوَاج إعصار)
(الْمسك يَبْدُو إِلَيْنَا من غلائلها ... والعنبر الْورْد تذكيه على النَّار)
(وَمَرْيَم بَين أتراب منعمة طورا ... وطورا تغنيني بأوتار)
فَقَالَ لَهُ الرشيد - وَقد سمع شعره -: وَيلك، من مريمك هَذِه الَّتِي قد وصفتها صفة الْحور الْعين؟ قَالَ: زَوْجَتي، فوصفها كلَاما أَضْعَاف مَا وصفهَا شعرًا. فَأرْسل الرشيد إِلَى الْحجاز فَإِذا هِيَ سَوْدَاء طمطانية ذَات مشافر فَقَالَ لَهُ: وَيلك، هَذِه مَرْيَم الَّتِي مَلَأت الدُّنْيَا بذكرها؟ قَالَ: يَا
(فَمن يَك معجبا ببنات كسْرَى ... فَإِنِّي معجب ببنات حام)
قَالَ مُحَمَّد بن خلف: وَأَخْبرنِي بعض أهل الْأَدَب قَالَ: كَانَ إِسْمَاعِيل بن جَامع قد تزوج بالحجاز جَارِيَة سَوْدَاء مولاة لقوم يُقَال لَهَا مَرْيَم، فَلَمَّا صَار من الرشيد بالموضع الَّذِي صَار بِهِ اشتاق إِلَى السَّوْدَاء، فَقَالَ يذكرهَا، وَيذكر الْموضع الَّذِي كَانَ يألفها بِهِ، ويجتمعان فِيهِ -:
(هَل لَيْلَتي بفضاء الحصحاص عايدة ... فِي قبَّة ذَات أشراج وأزرار)
(تسمو مجامرهما بالمندلي كَمَا ... تسمو بجنابه أَفْوَاج إعصار)
(الْمسك يَبْدُو إِلَيْنَا من غلائلها ... والعنبر الْورْد تذكيه على النَّار)
(وَمَرْيَم بَين أتراب منعمة طورا ... وطورا تغنيني بأوتار)
فَقَالَ لَهُ الرشيد - وَقد سمع شعره -: وَيلك، من مريمك هَذِه الَّتِي قد وصفتها صفة الْحور الْعين؟ قَالَ: زَوْجَتي، فوصفها كلَاما أَضْعَاف مَا وصفهَا شعرًا. فَأرْسل الرشيد إِلَى الْحجاز فَإِذا هِيَ سَوْدَاء طمطانية ذَات مشافر فَقَالَ لَهُ: وَيلك، هَذِه مَرْيَم الَّتِي مَلَأت الدُّنْيَا بذكرها؟ قَالَ: يَا
242