اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التذكرة في الوعظ

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
التذكرة في الوعظ - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
الْمجْلس الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي الْجِهَاد وأهميته
الْحَمد لله الَّذِي جعل جِهَاد النَّفس والعدو فرضا وَاجِبا ودينا واصبا فَمَا من مُسلم عَاقل إِلَّا وَهُوَ يعلم ان مجاهدة نَفسه وعدوه حق وَاجِب عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْجُو رَحْمَة ربه ببذل نَفسه ويرغب فِيمَا لَدَيْهِ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَمن جَاهد بَين يَدَيْهِ تبَارك الَّذِي أحكم مباني دينه لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ وَجعل الْإِسْلَام رَأسه وَالصَّلَاة عموده وَالْجهَاد ذرْوَة سنامه فانتظمت بذلك أَحْكَام شرائع الدّين فَمن أسلم لرَبه فقد استمسك بالعروة الوثقى وَالْحَبل المتين وَمن اقام الصَّلَاة لذكره فقد أَخذ مركزه من صُفُوف العارفين وَمن جَاهد فِي سَبيله فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من مائَة دَرَجَة أعدت لِلْمُتقين الْمُجَاهدين كَانَت الْجنَّة للْإنْسَان وَقت عافيته كالبستان يسرح فِيهَا حَيْثُ يَشَاء وَجعلت الأَرْض لَهُ وَقت مَرضه كالمارستان يلْتَمس فِيهِ الشِّفَاء وَلَا شِفَاء إِلَّا بدواء وكل دَوَاء إِلَى الْمَرِيض بغيض فعالجوا أَنفسكُم من معضلات أدوائها بدوام جِهَاد أَعدَاء الله وأعدائها لقد تخصص الْجِهَاد على سَائِر الْقرب ببذل النَّفس للعطب فِي موطن يتَمَيَّز فِيهِ
194
المجلد
العرض
77%
الصفحة
194
(تسللي: 177)