اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
السياسة الشرعية - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
عهدها، ولم تتطاول أطرافها بعد، حيث لم يكن في حاجة إلى معاونة في تطبيق التشريعات القضائية بين الناس؛ لقلة عدد القضايا التي كانت ترفع إليه -ﷺ- في ذلك الوقت، فلما انتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية وملأ الآفاق كان النبي -ﷺ- في حاجة إلى أن يعهد بالقضاء إلى بعض ولاته الذين أنابهم في حكم البلاد المترامية عنه بعد أن وضح لهم معالم تشريعات السلطة القضائية، وأمرهم بالالتزام بها، وتحقيق العدالة بين الناس جميعًا لا فرق بين أمير وحقير، ولا بين مسلم وذمي، فالكل أمام عدالة الإسلام سواء طبقًا للمنهج الذي رسمه لهم في مجال القضاء، فكان القضاء إحدى وظائف الوالي الذي يتعين عليه أن يقضي بين الناس طبقًا لكتاب الله وسنة رسوله -ﷺ.
ونتكلم الآن عن القواعد، والمبادئ، والنظم التي تضمنتها تشريعات سلطته القضائية -ﷺ- فالنبي -ﷺ- فيما يتعلق بالدعوة مثلًا أوضح -﵊- أن كل دعوة تحتاج إلى بينة تقوم بها الحجة على صدق صاحبها؛ فإن عرت عن البينة غدت كأن لم تكن، وفي هذا المعنى يقول -ﷺ-: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودمائهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» كما أوضح الرسول الكريم -ﷺ- ضرورة سماع الخصمين أو الخصوم قبل الفصل في النزاع، ومن ذلك قوله -ﷺ- لعلي -﵁- حينما ولاه قضاء اليمن: «إن جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع كلام الآخر كما سمعت كلام الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء».
وأوضح النبي -ﷺ- فيما أوضح من تنظيمات القضاء، أنه يجب على القاضي أن يسوي بين الخصمين، فقد روت أم سلمة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- قال: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه، وإشارته،
810
المجلد
العرض
91%
الصفحة
810
(تسللي: 779)