اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وَقَالَ إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى قَبْرٍ:
وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ ... فِطْرٌ وَلا أَضْحَى وَلا عَشْرُ
نَأَى عَنِ الأَهْلِ عَلَى قُرْبِهِ ... كَذَاكَ مَنْ مَسْكَنُهُ الْقَبْرُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: أَنْبَأنَا الْحَسَنُ الْعَلافُ، أَنْبَأنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ، أَنْبَأنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِبَعْضِ بِلادِ الشَّامِ، فَرَأَيْتُ مَقْبُرَةً، وَإِذَا عَلَى قَبْرٍ عَالٍ مُشْرِفٍ كِتَابٌ، فَإِذَا فِيهِ عِبَرٌ وَكَلامٌ حَسَنٌ، وَكَانَ يَقُولُهُ كَثِيرًا:
مَا أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ مُفْرَدٍ ... فِي قَبْرِهِ أَعْمَالُهُ تُؤْنِسُهْ
مُنَعَّمٌ فِي الْقَبْرِ فِي رَوْضَةٍ ... زَيَّنَهَا اللَّهُ فَهِيَ مَجْلِسُهْ
قَالَ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي بَعْضِ جِبَالِ الشَّامِ، وَإِذَا حَجَرٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:
كلُّ حَيٍّ وَإِنْ بَقِي ... فَمِنَ الْعُمُرِ يَسْتَقِي
فَاعْمَلِ الْيَوْمَ وَاجْتَهِدْ ... وَاحْذَرِ الْمَوْتَ يَا شَقِي
فَبَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ أَقْرَأُ وَأَبْكِي، وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، عَلَيْهِ مَدْرَعَةٌ مِنْ شَعْرٍ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، فَرَأَى بُكَائِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ قَرَأْتُ هَذَا النَّقْشَ فَأَبْكَانِي.
فَقَالَ: وَأَنْتَ لا تَتَّعِظُ، وَتَبْكِي حَتَّى تُوعَظَ، ثُمَّ قَالَ: سِرْ مَعِي حَتَّى أُقْرِئَكَ غَيْرَهُ، فَمَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ وَابْكِ، وَلا تُقَصِّرْ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَإِذَا فَي أَعْلاهَا:
لا تَبْتَغِي جَاهًا وَجَاهُكَ سَاقِطُ ... عِنْدَ الْمَلِيكِ، وَكُنْ لِجَاهِكَ مُصْلِحَا
510
المجلد
العرض
87%
الصفحة
510
(تسللي: 454)