اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
نَعَمْ. فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَيِّ له صلاح ودين، فجمعت بينهما، وتواطئا عَلَى الْمُرَافَقَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بَهِيمٌ إِلَى أَهْلِهِ، فلما كان بعد، أتاني الرجل وقال: يَا هَذَا! أُحِبُّ أَنْ تَزْوِيَ عَنِّي صَاحِبَكَ ويطلب رفيقًا غيري. فقلت: ولم؟ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ بِالْكُوفَةِ لَهُ نَظِيرًا فِي حسن الخلق والاحتمال. قال: وَيْحَكَ، حُدِّثْتُ أَنَّهُ طَوِيلُ الْبُكَاءِ لا يَكَادُ يَفْتُرُ، فَهَذَا يُنَغِّصُ عَلَيْنَا الْعَيْشَ. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ، إنما يكون البكاء أحيانًا عند التذكرة، أوما تبكي أنت؟ قال: بلى، ولكنه قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ كَثْرَةِ بكائه. فقلت: اصحبه لعلك تَنْتَفِعَ بِهِ. فَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَا فِيهِ، جِيءَ بِالْإِبِلِ وَوُطِّئَ لَهُمَا، فَجَلَسَ بَهِيمٌ فِي ظِلِّ حائط [يبكي]، فوضع يده تحت لِحْيَتِهِ، ثُمَّ عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى وَاللَّهِ رَأَيْتُ دموعه على الأرض، فقال لي صاحبي: يَا مُخَوَّلُ! قَدِ ابْتَدَأَ صَاحِبُكَ، لَيْسَ هَذَا لي رفيق.
فَقُلْتُ: ارْفُقْ، لَعَلَّهُ ذَكَرَ عِيَالَهُ وَمُفَارَقَتَهُ إِيَّاهُمْ. وَسَمِعَهَا بَهِيمٌ، فَقَالَ: يَا أَخِي! وَاللَّهِ مَا هو ذاك، وما هو إلا لأني ذَكَرْتُ بِهَا الرِّحْلَةَ إِلَى الْآخِرَةِ. وَعَلا صَوْتُهُ بِالنَّحِيبِ.
فَقَالَ لِي صَاحِبِي: مَا هِيَ بِأَوَّلِ عَدَاوَتِكَ لِي، مَالِي وَلِبَهِيمٍ؟! إِنَّمَا كَانَ
115
المجلد
العرض
15%
الصفحة
115
(تسللي: 61)