الزهد والورع والعبادة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْفِعْل بهَا على أَي وَجه كَانَ بل لَا بُد أَن تكون المكنة خَالِيَة عَن مضرَّة راجحة بل أَو مكافية وَمن هَذَا الْبَاب مَا ثَبت عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ من جهز غازيا فقد غزا وَمن خَلفه فِي أَهله بِخَير فقد غزا وَقَوله من فطر صَائِما فَلهُ مثل أجره من غير أَن ينقص من أجره شَيْء فَإِن الْغَزْو يحْتَاج الى جِهَاد بِالنَّفسِ وَجِهَاد بِالْمَالِ فَإِذا بذل هَذَا بدنه وَهَذَا مَاله مَعَ وجود الارادة الجازمة فِي كل مِنْهُمَا كَانَ كل مِنْهُمَا مُجَاهدًا بارادته الجازمة ومبلغ قدرته وَكَذَلِكَ لَا بُد للغازي من خَليفَة فِي الْأَهْل فاذا خَلفه فِي أَهله بِخَير فَهُوَ أَيْضا غاز وَكَذَلِكَ الصّيام لَا بُد فِيهِ من امساك وَلَا بُد فِيهِ من الْعشَاء الَّذِي بِهِ يتم الصَّوْم والا فالصائم الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الْعشَاء لَا يتَمَكَّن من الصَّوْم وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الصَّحِيح اذا أنفقت الْمَرْأَة من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة كَانَ لَهَا أجرهَا بِمَا أنفقت ولزوجها مثل ذَلِك لَا ينقص بعبضهم من أجور بعض شَيْئا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أبي مُوسَى
162