اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الزهد والورع والعبادة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الزهد والورع والعبادة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بل قَول الْقلب وَعَمله هُوَ الأَصْل مثل تَصْدِيقه وتكذيبه وحبه وبغضه من ذَلِك مَا يحصل بِهِ مدح وذم وثواب وعقاب بِدُونِ فعل الْجَوَارِح الظَّاهِرَة وَمِنْه مَا لَا يقْتَرن بِهِ ذَلِك الا مَعَ الْفِعْل بالجوارح الظَّاهِرَة اذا كَانَت مقدورة وَأما مَا ترك فِيهِ فعل الْجَوَارِح الظَّاهِرَة للعجز عَنهُ فَهَذَا حكم صَاحبه حكم الْفَاعِل فأقوال الْقلب وأفعاله ثَلَاثَة أَقسَام أَقسَام أَعمال الْقلب أَحدهمَا مَا هُوَ حَسَنَة وسيئة بِنَفسِهِ وَثَانِيها مَا لَيْسَ سَيِّئَة بِنَفسِهِ حَتَّى يفعل وَهُوَ السَّيئَة المقدورة كَمَا تقدم وَثَالِثهَا مَا هُوَ مَعَ الْعَجز كالحسنة والسيئة المفعولة وَلَيْسَ هُوَ مَعَ الْقُدْرَة كالحسنة والسيئة المفعولة كَمَا تقدم فالقسم الأول هُوَ مَا يتَعَلَّق بأصول الايمان من التَّصْدِيق والتكذيب وَالْحب والبغض وتوابع ذَلِك فاذن هَذِه الْأُمُور يحصل فِيهَا الثَّوَاب وَالْعِقَاب وعلو الدَّرَجَات وأسفل الدركات بِمَا يكون فِي الْقُلُوب من هَذِه الْأُمُور وان لم يظْهر على الْجَوَارِح بل المُنَافِقُونَ يظهرون بجوارحهم الْأَقْوَال والأعمال الصَّالِحَة وانما عقابهم وكونهم فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار على مَا فِي قُلُوبهم من الْأَمْرَاض وان كَانَ ذَلِك قد يقْتَرن بِهِ أَحْيَانًا بغض القَوْل وَالْفِعْل لَكِن لَيست الْعقُوبَة مَقْصُورَة على ذَلِك البغض الْيَسِير وانما ذَلِك البغض دلَالَة كَمَا قَالَ تَعَالَى وَلَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل فَأخْبر أَنهم لَا بُد أَن يعرفوا فِي لحن القَوْل
187
المجلد
العرض
90%
الصفحة
187
(تسللي: 177)