شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ» " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلُوا، لَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَبَتْ أَصَابِعُهُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ» ".
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلُوهُ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَبَدِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ فَبَيَّنَ أَنَّ التَّمَتُّعَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْفَسْخَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدَهَا فِي الْفَسْخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ " «سَأَلَ
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلُوهُ لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْأَبَدِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ فَبَيَّنَ أَنَّ التَّمَتُّعَ جَائِزٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْفَسْخَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدَهَا فِي الْفَسْخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ " «سَأَلَ
507