شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ مِنَ الْمُتْعَةِ وَإِحْلَالِنَا، لَنَا خَاصَّةً أَوْ هُوَ شَيْءٌ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ لِلْأَبَدِ» "، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ» ". وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ، وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بَاقٍ إِلَى الْأَبَدِ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " «عَلِيٌّ هُوَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَفْسَخُ لِمُدَّتِنَا هَذِهِ، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِلْأَبَدِ» ".
وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: " «مِنْ سَنَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» "؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشَارَ إِلَى الَّذِي فَعَلُوهُ، وَالَّذِي فَعَلُوهُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا يَنْوُونَ الْحَجَّ لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ، [فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً] إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ ". وَسِيَاقُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ، وَالتَّمَتُّعُ الْمَحْضُ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ وَلَا فَعَلَهُ عَامَّتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ قَلِيلٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ: " «أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِلْأَبَدِ» ". وَقَوْلُهُ: عُمْرَتَنَا هَذِهِ صَرِيحٌ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَلَّلُوا بِهَا مِنْ حَجِّهِمْ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودَ لَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَلِكَ وَلَمْ يُطْلِقِ الْجَوَابَ إِطْلَاقًا، بَلْ قَالَ: أَمَّا الْمُتْعَةُ فَجَائِزَةٌ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَخَاصٌّ لَنَا؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَمَّا فَعَلُوهُ، فَلَوْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا هُوَ لِذَلِكَ الْعَامِ وَلِلْأَبَدِ، لَوَجَبَ تَفْصِيلُ الْجَوَابِ.
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ " نَصٌّ فِي أَنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُ
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " «عَلِيٌّ هُوَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَفْسَخُ لِمُدَّتِنَا هَذِهِ، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِلْأَبَدِ» ".
وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: " «مِنْ سَنَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» "؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشَارَ إِلَى الَّذِي فَعَلُوهُ، وَالَّذِي فَعَلُوهُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا يَنْوُونَ الْحَجَّ لَا يَعْرِفُونَ الْعُمْرَةَ، [فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً] إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ ". وَسِيَاقُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ، وَالتَّمَتُّعُ الْمَحْضُ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ وَلَا فَعَلَهُ عَامَّتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ قَلِيلٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ: " «أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِلْأَبَدِ» ". وَقَوْلُهُ: عُمْرَتَنَا هَذِهِ صَرِيحٌ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَلَّلُوا بِهَا مِنْ حَجِّهِمْ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودَ لَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَلِكَ وَلَمْ يُطْلِقِ الْجَوَابَ إِطْلَاقًا، بَلْ قَالَ: أَمَّا الْمُتْعَةُ فَجَائِزَةٌ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَخَاصٌّ لَنَا؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَمَّا فَعَلُوهُ، فَلَوْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا هُوَ لِذَلِكَ الْعَامِ وَلِلْأَبَدِ، لَوَجَبَ تَفْصِيلُ الْجَوَابِ.
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ " نَصٌّ فِي أَنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُ
508