اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فرائد الفوائد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المنتقى من فرائد الفوائد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
لما رأى من الشبه بعتبة، فجعل الحكم متبعضا، لذلك الغلام أخو سودة، لوجود سبب الحكم بالنسب، وهو الفراش، ولكن تحتجب منه، لوجود الشبه الدال على أنه لعتبة، فلما تجاذب الحكم سببان، أعملهما النبي ﷺ، جميعًا، مراعاة للاحتياط.
ونظير ذلك، من حيث العمل بالاحتياط: ما ذكره الفقهاء - ﵏- فيما إذا وطئ رجلان امرأة بشبهة، وأتت بولد، فأرضعت بلبنه طفلًا:
فإن ألحق المولود بهما: فالطفل الراضع ولد لهما معًا.
وإن ألحق المولود بأحدهما: فالرضيع ولده فقط.
وإن لم يلحق المولود بهما؛ لكونه مات قبل الإلحاق، أو عدمت القافة، أو نفته عنهما، أو أشكل عليها الأمر، ففي هذه الصور: يكون الولد الرضيع ولدًا لهما من جهة تحريم النكاح فقط، لا في ثبوت المحرمية، وجواز الخلوة والنظر.
فترى الفقهاء﵏- في هذه المسألة جعلوا الحكم مبعضًا مراعاة لجانب الاحتياط.
وبهذا عرف أن الأحكام تتبعض عند الاشتباه وتعارض الأسباب إذا أمكن العمل من الجانبين، والله تعالى أعلم.
واعلم: أني إنما عزوت القول بالحل إلى شيخ الإسلام ابن تيميه، لأنه صرح به عنه ابن رجب في «قواعده» (ص١٥٢)، وصرح به في «الاختيارات» (ص٢١٣) .
والعجيب: أن ابن القيم﵀- نقل عنه التوقف، ذكره (ص٣٢٨ج٤) من «زاد المعاد» وأنه قال: إن كان قد قال أحد بعدم التحريم، فهو أقوى. اهـ.
182
المجلد
العرض
73%
الصفحة
182
(تسللي: 180)