اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت عفيفي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت عفيفي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وفي مسند الإمام احمد من حديث مسروق عن عائشة قالت: "دخل على النبي ﷺ رجلان فاغلظ لهما وسبهما قالت فقلت: يا رسول الله لمن اصاب منك خير ما اصاب هذان منك خير قالت فقال "أو ما علمت ما عاهدت عليه ربي ﷿ قلت ايما مؤمن سببته أو جلدته أو لعنته فاجعلهما له مغفرة وعافية" وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة انه سمع النبي ﷺ يقول "اللهم ايما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك قربة اليك يوم القيامة" وفي بعض الفاظ الحديث "انما انا بشر ارضى كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر فايما مؤمن سببته أو لعنته فاجعلها له زكاة" فلو كان النبي ﷺ مريدا لما دعا به في الغضب لما شرط على ربه وساله ان يفعل بالمدعو عليه ضد ذلك اذ من الممتنع اجتماع إرادة الضدين وقد صرح بإرادة احدهما مشترطا على ربه فدل على عموم إرادته لما دعا به في الحال الغضب هذا وهو النبي ﷺ معصوم الغضب كما هو معصوم الرضا وهو مالك لفظه بتصرفه فكيف بمن لم يعصمه في غضبه وتمليكه ويتصرف فيه غضبه ويتلاعب الشيطان به فيه وإذا كان الغضبان يتكلم بما لا يريده ولا يريد مضمونه فهو بمنزلة المكره الذي يلجا إلى الكلام أو يتكلم به باختياره ولا يريد مضمونه والله اعلم. "فان قيل": ما ذكر ثم معارض بما يدل على وقوع الطلاق فان الغضبان اتى بالسبب اختيارا واراد في حال الغضب ترتب اثره عليه ولا يضر عدم إرادته له في حال
70
المجلد
العرض
60%
الصفحة
70
(تسللي: 45)